الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٧١

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجسد كله ألا وهي القلب»، فالإخلاص نورٌ رباني وسرِّ عظيمٌ يقذفه الله في قلوب من اصطفى من عباده ليقودهم به إلى جلائلِ الأعمال ويحببهم إلى أحسن الأفعال، يبعث فيهم الهمم العالية، والعزيمة الصادقة والإرادة القوية ويربي فيهم روحاً طيبة طاهرة، وضميراً سليماً حياً متيقظاً، والإخلاص عماد الأعمال، وسرُّ النجاح، فما نهضت أمةٌ من الأمم إلا على أساس الإخلاص، الذي يملأ قلوبها فيوحد صفوفها.

فعلى المسلم أن يقصد بقوله وعمله وكل شؤونه وجه الله وابتغاء مرضاته من غير نظر إلى مغنم أو جاه ليرتفع المرء عن نقائص الأعمال، ورذائل الأخلاق، ولا يُعتبر العمل خيراً إلا إذا كان عن نية طيبة خالصة لوجه الله، لأن العمل حينئذ يناط بغايةٍ واحدةٍ ومَثَلٍ أعلى هو الله تعالى، روي عن معاذ بن جبل - رَضِيَ الله عَنْهَ. أنه قال حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: يا رسول الله أوصني قال: «أخلص دينك يكفك العمل القليل».

فالإخلاص وحده هو الذي توزن به الرجالُ وتُقَدَّرُ به الأعمال، ولقد ضرب المسلمون الأولون المثل الأعلى في إخلاصهم في السر والعلن وفي اليسر والعسر، وفي الخوف والرجاء، فغيَّروا مجرى التاريخ واستخلفَهُم الله في الأرضِ ومكَّن لهم دينَهُمُ الذي ارتضى لهم، ويوم أن ترك المسلمون الإخلاص ضَعُفَ فيهم حبُّ التضحية وفقدوا الإخلاص في القول والعمل، وأصبحوا بعيدين عن مطالبهم الروحية من راحة البال وهدوء الخاطر وسكون النفس، ولا سبيل لصلاح أحوالهم إلا

بالرجوع إلى فضيلة الإخلاص.

الإخاء والاتحاد والائتلاف

من حق الأخوة أن نكون متحابين متساندين، وأن نكون مؤتلفين متحدين، يعاون كلٌّ منا الآخر في خدمة دينه ووطنه، ويساعد كل منا أخاه في سبيل المصلحة العامة، التي تعود على الوطن والمسلمين بالخير الكثير والفضل الوفير، وأن نضع المصالح الشخصية والمآرب المادية جانباً، ونرفع فوق رؤوسنا شعار الإخلاص للوحدة والائتلاف، وحبَّ التعاون والاتحاد، فإنها من أقوى العوامل التي ترفع منار الأمم، ومن أعظم السبل الكفيلة بنهوضها ونيل شرفها ومجدها، وما تمسكت أمةٌ من الأمم بالاتحادِ والائتلاف إلا ظهرت مكانتها وذاع صيتها، وقويت شوكتها، ودامت دولتها، وبلغت من الرقي والكمال أقصى الغايات وأرفع الدرجات، وما تخلفت أمةٌ وتفرقت كلمتها إلا ضعفت

71