الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الإباضية أهل الحق والاستقامة

والسلام عندما جاء بالدعوة الحقة دعا أول ما دعا إلى التصور الصحيح، دعا إلى الإعتقاد الحق بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .....

هذا التصور هو الذي شيدت عليه دعائم حياة هذه الأمة الفكرية والحضارية والاجتماعية حتى كانت خير أمة أخرجت للناس، فهي أدركت تمام الإدراك أنه لا إله إلا الله، وأن الحكم المطلق إنما هو الله سبحانه الذي أوجد هذا الكون …

إن كل ما في الكون إنما يسعد بالخضوع لأمره والاستجابة لداعيه والوقوف عند حدوده ولذلك تناغى هذا الكون مع هذه الحقيقة كما يعرب بذلك القرآن الكريم عندما قال في وصفه سبحانه: تسبحُ لَهُ السَّمَوتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِهْدِهِ، وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ

حليما غَفُورًا} [الإسراء: 44].

ونحن إذا نظرنا إلى ما ورثته هذه الأمة بسبب أن هنالك طوائف من البشر دخلوا الإسلام وهم يحملون أوزاراً مما كانوا يعتنقونه من قبل من الأفكار، وبسبب تأثير السياسة إذا نظرنا إلى ما رزأت به هذه الأمة من ذلك نرى أن بعض ذلك يعود إلى عدم الفهم الصحيح للإيمان بالله، وبعضها يعود إلى عدم الفهم الصحيح للإيمان باليوم الآخر، وبعضها يعود إلى عدم الفهم الصحيح للعلاقة التي يجب أن تكون بين البشر حكامهم ومحكوميهم في هذه الأرض. أما العنصران الأولان فهما يرجعان كما قلت إلى كون كثير من الأمم دخلت في الإسلام وهي تحمل أوزاراً من مواريثها الفكرية السابقة، والعنصر الأخير إنما يرجع إلى انحراف الذين أخذوا بزمام القيادة الدينية السياسية في هذه الأمة منذ تلك المرحلة المبكرة بعدما انتهت الخلافة

الراشدة.

أما الأمران الأولان فأولهما عدم الفهم الصحيح لحقيقة الإيمان بالله، عدم الفهم الصحيح لحقيقة الإيمان بالله أدى بكثير من الناس إلى أن يسلكوا مسلكين متناقضين عجيبين أولهما: تشبيه الخالق بمخلوقاته، وثانيهما تشبيه المخلوقات بخالقها. أما تشبيه الخالق بمخلوقاته فهو أن يوصف الله سبحانه وتعالى كما يوصف الخلق بأنه محدود متحيز متحرك يذهب ويجيء ويفرح ويحزن وتعرض له العوارض التي تعرض للبشر حتى أنهم قالوا بأنه ينسى نسياناً حقيقياً يليق بجلاله. وهذا على أي حال إنما هو راجع إلى نبذ المحكم واتباع

78