الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٩المتشابه. والله سبحانه وتعالى يقول:
الإباضية أهل الحق والاستقامة
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7].
هذا ضلال في التصور.
أما الصورة الثانية فهي تشبيه المخلوق بخالقه وذلك بأن يوصف المخلوقون بصفات الألوهية بحيث ينظر إلى طائفة من الناس إما لعنصرهم وإما لحالهم بأن ينظر إليهم أنهم يتصرفون في هذا الكون تصرفاً مطلقاً، فهم بيدهم البسط والقبض، والعطاء والمنع، والرفع والخفض والقبول والرفض، يدخلون الجنة من يشاؤون، ويحرمون من يشاؤون منها، ويلقون في النار من يريدون لأن الأمر كله راجع إليهم وتصريف الكون بأيديهم، وهذا أمر في منتهى الخطورة.
قد يتساءل الإنسان ما علاقة هذا بنهوض الأمة أو عثرتها؟؟
الجواب عن العلاقة في هذا ظاهرة ذلك بأن الله سبحانه وتعالى عندما يوصف بصفات المخلوقين تذهب هيبة الربوبية التي له سبحانه وتعالى في قلوب عباده، فعندما يوصف هذا الخالق العظيم بأنه يؤتى به محمولاً على سرير من ذهب تحمله أربعة ملائكة، أو أنه يذهب ويجيء ويفرح ويحزن، إلى غير ذلك من هذه الصفات هل تبقى في قلوب عباده هيبة كما يحسون بذلك عندما يعتقدون اعتقاداً جازماً أنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه عز وجل لا يشبه شيئاً من مخلوقاته، وأنه منزه عن كل شبه بأي شيء من هذه الكائنات فهو لا تعرض له العوارض ولا تبدو له البدوات، ولا تكتنفه الأقطار، ولا تحيط به الجهات، هو الخالق المصور المبدئ المعيد، قد كان قبل خلق الزمان والمكان، وهو الآن على ما عليه كان، لا يدرك بعين، ولا يطلب بأين. أما الأمر الذي يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، فإن الإيمان باليوم الآخر يأتي قرين الإيمان بالله في كتاب الله سبحانه وتعالى، فنحن نرى أن الله سبحانه وتعالى يذكر الإيمان باليوم الآخر مع الإيمان به سبحانه وهو يعني أن من آمن بالله واليوم الآخر فكأنما أمسك حبل الإيمان من طرفيه، واكتنف الإيمان من قطريه، ذلك لأن الإيمان بالله إنما هو الإيمان بالمبدئ العظيم الذي خلق فسوى وقدر فهدى، الذي أسبغ على العبد نعمه ظاهرة وباطنة، والذي تتجلى عظمته وكبرياؤه في كل مشهد من مشاهد هذا الكون، في كل ذرة من ذرات هذا الوجود، فهذا الإيمان يحفز صاحبه إلى أن يتفاعل معه تفاعلاً تاماً، وذلك بأن يضبط جميع أعماله وفق أمر من خلقه فسواه وأنعم عليه بهذه النعم الظاهرة والباطنة.
79