الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الموروث القديم

إن المعتقدات التي كانت سائدة في الأمم عندما بعث النبيون كان رسوخها رسوخاً عجيباً، وكان التعصب لها تعصباً مقيتاً، وكانت تعتبر جزءاً من حياة تلكم الأمم بحيث لم يكد لهم فكاك عنها، إلا أن وضوح الحجة وسطوع البرهان وطريقة الإقناع أدى إلى هدم تلكم المعتقدات جميعاً، واجتثاثها من أصولها، وإقامة حياة نظيفة قائمة على التصور الصحيح والفكر السليم. ويمكن لأي أحد أن يتغلب على هذه الأفكار عندما يتجرد تجرداً تاماً كأنما لم يغذ بأي فكر من قبل، يأتي إلى كتاب الله سبحانه موقناً أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، وأن الاحتكام يجب أن يكون إليه

فإن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59] عندما يكون الرجوع إلى الكتاب العزيز وإلى الفهم الصحيح للقرآن الكريم يمكن لهذه الأمة أن تتغلب على كل هذه العراقيل وأن تذلل هذه العقبات. وعلى أي حال يلزم قبل كل شيء تشويق النفوس إلى التجرد والاحتكام إلى القرآن وإلى السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، عندما تكون هذه الدعوة قائمة في أوساط هذه الأمة لا ريب أنها ستعطي ثمراً يانعة وستحقق نتائج محمودة فالموروث القديم له أثر أكبر، وإلا فهناك الكثير الكثير من الأمور التي استجدت على الساحة، ومن بين القضايا التي استجدت للأسف الشديد انبهار هذه الأمة بالحضارة الغربية، بحيث أدى بهم هذا الانبهار إلى قبولها على علاتها، وعدم التفريق بين النافع والضار منها، وذلك نتيجة ما أصاب هذه الأمة من الهزيمة النفسية، وما أصابها من الشعور بمركب النقص فإن ذلك أدى بها إلى أن تكون أمة تخضع كل الخضوع لأعدائها، وعلى أي حال هذا أمر يكون مقدوراً عليه عندما يكون الاحتكام إلى القرآن بحيث تعرف الأمة مصدر عزتها ومصدر هويتها.

دعوة إلى عودة الأمة إلى أصولها

هذه دعوة إلى عودة الأمة إلى أصولها واكتشاف هويتها، ومعرفة عقيدتها، ومعرفة الصحيح والباطل من مسلكها، ومعرفة الصواب والخطأ في نهجها، إذن ليس هذا رد فعل وإنما هو عين الواجب الذي تفرضه على هذه الأمة عقيدتها، فنحن علينا أن ننظر هل الإسلام الذي جاء به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بل جاء به المرسلون من قبل، هل هذا الإسلام أنزل من قبل الله

82