الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٨الإباضية أهل الحق والاستقامة
ومسألة الرفع هي من المسائل الجزئية في الفقه الإسلامي، كما أن الخلاف فيها قديم وهي من الخلافات الفرعية التي لا تمس العقيدة بشيء، ولا ينبغي أن تكون مثار خلاف ونزاع وجدال بين ..
المسلمين في وقت هم أحوج فيه إلى الوحدة والاجتماع والبعد عن الفرقة والاختلاف. اختلف أهل العلم من المذاهب الأربعة في رفع الأيدي في الصلاة على عدة أوجه:
أولاً: من ناحية مشروعيته
وثانياً: في عدد مراته. وثالثاً: في وقته.
1 ـ الاختلاف في حكم الرفع
نقل ابن حجر عدة أقوال في حكم الرفع منها قول النووي أجمعت الأمة على استحباب رفع الأيدي في تكبيرة الإحرام، ثم قال بعد أسطر: أجمعوا أنه لا يجب شيء من الرفع. كما نقل قول ابن عبد البر: (أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة). ونقل أيضاً عن صاحب التبصرة عن مالك أنه لا يستحب. ونقل عن ابن المنذر عن الزيدية أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا عند غيرها. ونقل عن القفال عن أحمد بن يسار أنه أوجبه، وإذا لم يرفع لم
تصح صلاته.
فهذه بعض أقوال العلماء في حكم الرفع، وهي تتراوح بين الاستحباب والجواز وعدم الجواز والوجوب. وهذا الاختلاف يدل على أنه أمر زائد عن الصلاة، وليس سنة دائمة للرسول. ولو كانت كذلك لما تباين الحكم فيها إلى هذه الدرجة.
2 - الاختلاف في عدد مرات الرفع أما
عدد مرات الرفع فقد اختلفوا فيها على عدة أقوال، ودليل كل منهم يستند على أحد الأحاديث المروية في كتب السنة. ومن هذه الأقوال:
أ ـ الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط وقد رُوي من عدة طرق أشهرها رواية عبد الله بن مسعود ورواية البراء بن عازب رضي الله عنهما. فعن عبد الله بن مسعود عند أبي داود والترمذي وأحمد بن حنبل قال: «ألا أصلي بكم صلاة رسول الله، فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة.» ورواه أيضاً الإمام مالك في المدونة الكبرى كما رواه الدارقطني والبيهقي بلفظ: «وصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر
98