دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢١أو نتيجة خطيرة أخرى؛ هي: أنَّ كُلَّ من ينتسب إلى الإسلام يحسب نفسه أكثر فهمًا له من غيره، وأنَّه هو الأولى بالزَّعامة والقيادة والوصاية على هذا الدِّين.
كما ولَّدت هذه الحرِّيَّة أزمةً في التَّربيَة: في كيفيَّة ممارستها، واختيار الوسائل النَّاجعة للقيام بها، بل عمَّقت الخلافَ في محتوى هذه التَّربيَة في برامجها ومناهجها، وأَنْتَجت مُعضِلة أخرى في مستوى علماء الإسلام؛ تتمثَّل في التَّنظير للإسلام بما يتلاءم - أحيانا - مع روح كلِّ مُنَظِّر، وينسجم مع كفايته في الثَّقافة الإسلاميَّة.
ريحُ التَّغيير أَنْتَجت ثمارا خبيثة؛ وهي عدم اقتناع المسلم، أو المنتمي إلى الإسلام بأنَّ له رصيدا فكريًّا غنيًّا، يمكنه الاعتزاز به، والرُّجوع إليه والإصدار عنه، والعمل على الإضافة إليه.
بل إنَّ هذه الرِّيحَ تجُبره - أحيانا أخرى - على الإعلان عن فقد الإسلام مبرِّرات وُجوده، وبعدها الاقتناعُ بأنّ التَّخلِّيَ عنه أصبح ضربة لازب، أو قد يُتَساءل – أيضًا -ـ هل تستطيع الثَّقافة الإسلاميَّة أن تكون سَنَدا وأساسا لحضارة جديدة.
إلى غير ذلك من الإفرازات الَّتي تهدِّد الإسلام من داخل الدِّيار والحصون والقلاع؛ لذا بات لزاما معالجةُ هذه الوضعيَّةِ وتداركُ الأمر، وذلك بالتَّشمير عن ساعد الجدِّ، والاستعانةِ بالتَّربيَة الحسنة، والاسترشادِ بسير السَّلف الصَّالح، والاستنارةِ بتجارِب علماء الإسلام الرَّبَّانيِّين؛ فالتَّربيَة "وسيلة هامَّة وناجحة لدعم العقيدة، ونقلِها سليمةً إلى الأجيال، فالمربُّون ـ في ممارسة عمليَّة التَّربيَة ـ يسعون دائما إلى تحقيق الأهداف الَّتي يرتبط بها المجتمع، ومِنْ ثَمَّ يحاولون تنشئة الأجيال على النَّموذج الذي يُؤمنون به، وترسيخَ العقيدة الَّتي يعتنقونها، والتَّربيَةُ فرصة المجتمع في تكييف العناصر الثَّقافيَّة الجديدة، والقضاءِ على المشكلات الَّتي قد تنجُم في أثناء صِراعها مع العناصر