دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الأهداف المرسومة والغايات المُسطَّرة، ومعرفة كيفيَّة التَّعامل والتَّحرُّك والتَّعايُش مع الفئات الَّتي تنشط، أو تُوجد في البيئات الَّتي يعمل فيها الشَّخص السَّاعي إلى الإصلاح والتَّغيير.
كما تتطلَّب حُسْنَ التَّصرُّف مع أولئك الموجَّهين، واطِّلاعا كبيرا على أحوالهم، وخَبْرَ نفوسهم وتطلُّعاتهم، وكفاية القائم بواجب التَّوجيه وعلى أمانة الإعداد في استيعاب الثَّقافة الَّتي يُهدَف إلى إنشاء من يوجَّهون عليها، وتتطلَّب الدّراية والتَّمتُّع بالشُّموليَّة في النَّظرة والتَّربيَة والتَّوجيه …
لماذا كلُّ هذه المطالب؟ لأنَّ البناء والإصلاح والتَّغيير عمل شاقٌّ، طريقهُ محفوفة بالمخاطر، ونتائجُه لا تتحقَّق بسهولة، ولا يُتَحَصَّل عليها إلاَّ بعد لأْيٍ وجهود جهيدة.
نحن اليوم نجني ثمار ريح التَّغيير الَّتي هبَّت بقوَّة على العالم بعامَّة، وبلادنا الجزائر بخاصَّة، ونعيش آثارها الخطيرة على الشَّخصيَّة، والكيان، والثَّقافة بعامَّة. لقد أفرزت هذه الرِّيح تحدِّياتٍ فكريَّةً كثيرةً في حياة الفرد المسلم؛ من أكبر هذه التَّحدِّيات الفكريَّة عدمُ فهم حقيقة الإسلام، وعدمُ وضوح معالمه لدى مسلم اليوم، وهو ما أدَّى به إلى سوء توفيقه في التَّعامل معه تعاملا يحقِّق إسلاميَّته كفرد ينتمي إلى هذا الدِّين؛ عقيدة، وقولا، وعملا. فالإسلامُ غريبٌ في داره، كما أنَّ ملاءمة المسلم بين عقيدته وواقعه؛ بين دينه وما يجري في مجتمعِه أمرٌ عسير وصعب. من ذلك أيضا أنَّ ثقافة المسلم يجب أن تخضع - كما يُملَى عليه-ـ لما يسمَّى عالميَّة الثَّقافة أو كينونة الثَّقافة، وهو ما يؤدِّي إلى فقد خصوصيَّة ما تتميَّز به ثقافةُ المسلم. ونتيجة لكلِّ ذلك أصبحت رسالةُ المسلم اليوم غيرَ واضحة.
ريح التَّغيير والتَّفتُّح وحرِّيَّة التَّفكير والاعتقاد والعمل المبنيَّة على غير أساس صحيح أفرزت نتيجة خطيرة، وهي التَّحرُّر من كلِّ قيد، والتَّنصُّل من كلِّ رباط، وعدمُ الاعتراف بأيَّة وصاية وأيَّة زعامة، وأيَّة رَقابة على الفكر. كما بلورت فكرة