دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٣نفسيٍّ وقلق فكريٍّ. هو يبحث عن الفكر الأصيل الَّذي يُنقِذه من هذه الحِيرَة وهذا التَّذبذب. وقد لمسنا ذلك واضِحًا في أسئلة الطَّلبة، وفي الموضوعات الَّتي يختارها بعضُهم في أبحاثهم الجامعيَّة الَّتي يدُور كثيرٌ منها حول فكر المصلحين، ومواقف العاملين المخلصين.
في هذا السّياق اخترنا كلمةً للشّيخ عبد الحميد بن باديس " الرَّجل المسلم الجزائريُّ "(1) لنعلِّق عليها، عسانا نأخذ منها ما يُعِيننا على حلِّ كثيرٍ من المُعضلات التَّربويَّة الَّتي نُعاني منها.
اخترنا الشّيخ عبدَ الحميد بنَ باديس بالذَّات؛ لأنَّه من الشَّخصيَّات الجزائريَّة القليلة الَّتي أُتيحت لها فرصٌ للنِّضال والجهاد والعمل الإصلاحيِّ أكثر من غيرها، وقد ظفر بهذه المنحة للعوامل الآتية:
أوَّلا: لمؤهِّلاته الفِطريَّة، وتكوُّنِه الصَّحيح والقويِّ؛ وهو ما يسمح له بالإسهام في مجالات الإصلاح بقوَّة أيضًا؛ وقد فعل ابنُ باديس هذا، فصَالَ وجَالَ ونال.
ثانيا: بحكم المراكز الَّتي عمل فيها، وشغل منصب الرِّئاسة والقيادة والصَّدارة فيها؛ فهو - مثلا - كان رئيسَ جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين، ومؤسِّسَ جريدة المنتقد، وجريدة ومجلَّة الشِّهاب، ورئيسَ تحريرهما، كما كان المتصدِّرَ لكثير من المجالس والمنتديات …
ثالثا: لأنَّه عاش في فترة كثُر فيها الهجوم على الشَّخصيَّة الوطنيَّة الإسلاميَّة، واشتدَّ الحديث والخوض في موضوعات خطيرة على حياة المسلم الجزائريِّ
(1) - هي في الأصل محاضرة ألقاها الشّيخ في نادي التّرقّي بالجزائر العاصمة (ارتجالا)، في شهر ربيع الأوّل 1384هـ، ثمّ كتب ما بقي في ذهنه ونشره في مجلّة الشّهاب، ج10، م5، غرّة جمادى الثّانية 1348هـ/ نوفمبر 1929م. ينظر كتاب " اين باديس حياته وآثاره، ج3 "، جمع ودراسة الدّكتور عمّار طالبي، دار الغرب الإسلامي، بيروت ـ، 1403ه/ 1983م،، 464 – 470.