دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٤كمشروع الاندماج، وقانون التَّجنيس، وقانون استعمال اللُّغة العربيَّة، وموضوع التَّعليم القُرآنيِّ .... وفترةِ تفشِّي الجهل، وانتشارِ البدع، واحتدام الصِّراع بين التَّيَّارات والأفكار المتباينة، وعدم وضوح الرُّؤية وتوحيدها في كيفيَّة الجهاد ووسائل النِّضال.
نكاد نقول إنَّ ابنَ باديس وزملاءَه المصلحين انطلقوا من الصِّفر في هذا الجهاد، وهذا العملِ التَّربويِّ. يقول الدُّكتور صالح الخرفي «وبدأ ابنُ باديس الجولةَ من الصِّفر، بل من الصِّفر المركَّب، فلم يكن هناك كُفر، ولكن إسلامٌ مشوَّه، لم يكن هناك جهلٌ فحسب، ولكن ثقافة دخيلة مسمومة، ولم يكن هناك شعبٌ ألقى حبله على غاربه، ولكن كان هناك الشّعب الَّذي تسلَّط على زمامه المستعمرُ، لم يكن هناك الشَّباب الجاهلُ فقط، ولكن الشَّباب المشوَّه الثَّقافة واللِّسان، المفصول عن تاريخه وحضارته، وما أشبه اللَّيلة بالبارحة، وما أشدَّ حاجتنا إلى ابن باديس يُبْعثُ من جديد … "(1)
نعم ما أشبه اللَّيلة بالبارحة، فنحن المسلمين - اليوم - نكاد نعيش الوضعيَّة نفسَها، فباطِّلاعنا على تلك الأوضاع التي سادت زمن ابنِ باديس، وعلى سياسته في معالجتها، ووقوفنا على وسائله في الإصلاح والتَّغيير والتَّربيَة والتَّوجيه، وبراعته في إعداده لكلِّ حادث حديثا خاصًّا يليق به، وتقديمه لكلِّ مقام مقالا يصلح أن يُتَّخذ منوالا يُنسج عليه للوصول إلى الأهداف من دون تهوُّر أو اندفاع ولا جُبن وضعف وتوان … كلُّ ذلك يُعين على تصحيح أخطائنا في مجال التَّربية، ويقوّم انحرافنا في مضمار الإصلاح، أو يقرّبنا – على الأقلّ – من الأهداف التي نصبو إلى بلوغها.
مع كلّ ذلك وتماشيًا واستجابة لما تدعو إليه التّربية الصَّحيحة، التي تتوخَّى
(1) - الدّكتور صالح الخرفي، في رحاب المغرب العربي،، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، ص: 130، 131.