دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٥٣ـــــــ … ـلى، فأنت الإمام للسّالكينا
ووفّيت بما تحمّلت من عهد … فكنت بذاك حقّا أمينا
فسلام عليك مذ كنت طفلا … وسلام عليك في الذّاهبينا
وسلام عليك يا موقظ الحسْ … سِ ومحيي الشّعور في المبعثينا (9)
إنّ الفقيد بما يتّصف به من خصال كريمة، وما يتميّز به من خلال عظيمة هو مبارك، كما بورك الصّالحون والتّقيّون. ما أفاد ذلك الصّورةُ القرآنيّة التي اقتبسها الشّاعر، وضمّنها البيت ما قبل الأخير. الآية المقتبسة هي التي ذكرها الله لعيسى - عليه السلام -: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا " (10) ثمّ إنّ هذه الصّفات التي سجّلها للشّيخ هي ما تنسب للمصلحين، وهي المميّزات التي تميّز بها من يسير في طريق الإصلاح والتّغيير نحو الأحسن. وكأنّي بالشّاعر يبرز دور المصلحين في خضمّ معركة الحياة، وفي الوقت نفسه يشير إلى من بقي على قيد الحياة، وإلى الأخلاف السّير في نفس السّبيل، والبقاء أوفياء لنهج الشّيخ العنق، والإيماء لهم إلى تحمّل المسؤوليّة، وحمل الأعباء في النّضال والجهاد؛ للقضاء على أسباب التّخلّف والفساد، والعمل الجادّ في النّهوض بالمجتمع، والأخذ بيده إلى حيث الفلاح والنّجاح وتبوّؤ المكان العالي، وتسنّم المكانة السّاميّة. دليل ذلك ما ورد في الأبيات التي أنهى بها القصيدة: