دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٥٨رأس كلّ خطيئة. فهو يبتعد عنها ابتعاد أحدكم من النّار. كان يخاف إذا كتب بمثل ذلك الأسلوب العالي أن ينتشر صيته، وتتّجه إليه الأنظار. فربّما داخله العجب بذلك، فأضرّ بآخرته. هذا غرضه ومقصده، شأن أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون … " (16)
" يعرّض الكاتب بالشّيخ، ويتندّر به بطريقة ذكيّة خفيّة، ملمّحا إلى حقيقة شخصيّته، التي تتّصف بالضّعف والعجز عن الكتابة، والفقر إلى الأفكار السّليمة، إلى غير ذلك ممّا تتّصف به الشّخصيّة الكبيرة والزّعيم، الذي يتصدّر قومه. " (17)
ما كتبه الشّيخ بيّوض يوضّح ما أثبته الشّيخ عبد الرّحمن في أبياته. ويعضد ما كان يرمي إليه من مناصرة الحركة الإصلاحيّة التّصحيحيّة، ويكشف عن الصّراع الذي كان مفتوحا على جميع الأصعدة.
تحت عنوان " ذكرى " أو " ذكرى وترحيب " كتب الشّيخ عبد الرّحمن قصيدة، تَعُدّ اثنين وتسعين ومائة بيت (192) تُعَدّ إحدى مطوّلاته – رحّب فيها بقدوم الشّيخ بيّوض لزيارة مدينة بريّان بمنطقة وادي ميزاب. (18) استهلّها بقوله: …
اشرب على نخب الزّعيم وحزبه … كأسا دهاقا من رحيق ولاء
وانثر أزاهير المسرّة غضّة … فرحا بأفلح سيّد العلماء (19)
القصيدة كلّها إشادة بمكانة الشّيخ بيّوض، وتعديد لخصاله، وتسجيل لأعماله، وتنويه بأفضاله، وتذكير بحهوده، وتعريف بجهاده: