دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٥٧هو البحر إن يغضب، هو اللّيث إن سطا … هو الطّود لا يعتدّ بالصّدمات
هو البطل المغوار واللّسن الذي … إذا قال أجلى الشّكّ بالبيّنات
فهذي صفات قد حباه إلهه … بها، وهو معطي الخير والرّغبات (14)
إنّ في النّصّ إشارة خفيّة إلى الصّراع الذي كان سائدا بين الشّيخ بيّوض وخصومه، فالشّيخ تلقّى منهم صولات ووصمات وصدمات … لكنّه كان ليثا لايجارى، ومغوارا لايدانى، ولسنا لا يبارى. وفي هذا الوصف الأخير يلتقي الشّاعر مع " إيّاس " (الشّيخ بيّوض) في ييان انهزام خصومه في ميدان البيان والفصاحة، فهما يتحدّثان عن "الأرضخ " أحد أبطال " جلسة المخذولين " (15) قال إيّاس على لسان " الأرضخ "، مدافعا عن الشّيخ الذي كتب مقالا يردّ فيه على المصلحين بأسلوب ركيك وفكر ضعيف، ينمّ عن الإخفاق في صولاته: " فإنّ الشّيخ والحمد للّه في غزارة العلم وقوّة البيان ورجحان العقل واتّساع دائرة الفكر، بحيث لا يدرك له شأو، ولا يشقّ له غبار، ولو شاء لأتى بما يعجز الإنس والجنّ، ولكنّه اختار تلك الطّريقة في كتابته عن قصد وتعمّد. وكثيرا ما كانت تتساقط عليه الأساليب البليغة العالية، فيدفعها عن نفسه، ويختار من بينها الأركّ الأضعف لحكمة لا يفهمها إلاّ الرّاسخون في العلم. ذلك كلّه لحبّه الخمول الذي هو أصل كلّ خير، وكراهيّته الشّهرة، التي هي