دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

هكذا تحتفظ القصيدة بهذا الخطّ العام الذي انتهجته قصائده الأخرى، تسير فيه في اتجّاه مستقيم لا تحيد عنه إلى السّبل، حتّى لا تضلّ عن الهدف وهو الحديث عن الإصلاح ونصرته، والدّعاية له. ويكون في هذه القصيدة تركيز على خطر الحكم العسكري، وتبيان وجهة نظر الشّيخ بيّوض وحزب الإصلاح في القضيّة، وهو رفض هذا الحكم رفضا تامّا. ينبّه الشّاعر بهذا النّاس ليتفطّنوا إلى مكائد الأعداء ودسائس المغرضين، ويومئ إليهم أن لايسمعوا إلى من هو قاصر في تفكيره، وعاجز في تدبيره، وساذَج في توجيهه:

لا مرحبا بالعقل إن لم ينتصب … علما يدلّ إلى الرّشاد نفوسا

ويميّز الحسنى فيتبعها الذي … يبغي الهدى خدنا له وأنيسا

ما بالنا – أفنا – نناصر خصمنا … أنريد تصير الحمى ناووسا (30)

ثمّ عرض مجموعة من المشاكل التي يتخبّط فيها الشّباب وأبناء منطقته، وهم خارج دائرة مساقط رؤوسهم يعيشون آلام الغربة ومتاعبها، ويحيون حياة التّمزّق والتّفرّق والتّشرذم والتّشتّت وغيرها. تساءل بعد ذلك متى تنجلي هذه الظّروف العصيبة؟ متى تتغيّر الأوضاع؟ متى تنفرج الأزمة وترتقي البلاد وتتطوّر؟ متى تأخذ الصّناعة مكانها في المجتمع؟ لن يحصل ذلك إلاّ حين تأخذ الأمّة بأسباب الحياة الحقيقيّة (31) وحين يتحقّق ذلك يكون الإصلاح قد تمكّن من الأمّة ويفرح ويزهو ويزدهي:

١٦٩ / ٤٠٤