دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

فضله … واسجد لدى محرابه تقديسا (28)

التزم الشّاعر في هذه القصيدة التي تعدّ ثلاثة وخمسين ومائة بيت (153) بما عهدناه عنه كلّما كان الحديث عن الشّيخ بيّوض، وجاء النّظم بعد قيام الشّيخ بعمل ما، حيث يطول نفسه في الكتابة، ويكون التّركيز على إنجازات جماعة الإصلاح، ويحلو الكلام لفضح مخازي خصومه، وتكون الفرصة مناسبة لتوجيه الدّعوة للنّاس، للقوم، للشّباب ليأخذوا بأسباب الحياة والتّقدّم، ونبذ الكسل والخمول والتّفرّق والتّقاعس …

يركّز كثيرا على صنيع خصوم الشّيخ بيّوض، الذي لا يوصل إلاّ إلى نتيجة واحدة، وهي تخريب هذا الوطن وتفريغه من كلّ معاني الحياة، وإبعاده عن كلّ مظاهر التّعمير، بل الإبقاء به يرزح تحت وطأة التّخلّف، ويقبع أسير التّبعيّة والقهر.

القوم يقولون: إنّ بيّوض خنجر مغروس في جسم الدّين، وهو أصل كلّ داء؛ لأنّه يريد أن يصون المنطقة من الحكم الفرنسي العسكري الغاشم، ولأنّه يسعى إلى التّمدّن والتّحضّر والتّطوير. إنّه مبتدع ومبدّل ومبدّد وعاقّ لنا ولديننا؛ لذا:

قوموا حماة الدّين صونوا أمره … ثمّ ابذلوا نفسا لكم ونفيسا

وابنوا السّدود أمامه أي أبرقوا … بالاحتجاج لندفع التّهويسا (29)

١٦٨ / ٤٠٤