دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

يضيف الكاتب قائلاً: " تأمّلوا في الرّجال الذين يعرفون حقوق العلم والمدرسة ما بلغوا، درسوا أسرار الوجود، وخاضوا غمار البحار، واستخرجوا من بنات أفكارهم ما لا يخطر بالبال. وهذه نبذة بسيرة من اختراعاتهم. سخّروا البرق التّلغرافي، والأثير والتّلغراف اللاّسلكي لمناجاة البعيد، والتّيليفونيك للكلام من قطر إلى آخر، والنّجار الكهربائي لتوليد النّور، والقّوّة لجرّ الأثقال بواسطة السّكّة الحديدية. و .. و .. و

ولمّا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت طاروا في السّماء بواسطة المنطاد، وغاصوا في أغمار البحار، وانصرفت أفكارهم إلى جعل كلّ مستحيلٍ جائزًا، فأنطقوا الجماد (الفونوغراف)، ومثّلوا بالصّور المتحرّكة (السّينماتوغراف)، واكتشفوا مجاهل الأرض، وبنوا المصانع والمعامل والمطابع، وأتقنوا فنّ التّجارة والزّراعة والصّناعة، ففاضت على بلادهم ينابيع الثّروة. ورتّبوا الجيوش البريّة والبحريّة، وعزّزوها بسلاح مهلك، فتقدّموا حين عملوا بكتابنا، وتأخّرنا حين تركنا العمل به، فعزّوا وهُنَّا، واستراحوا وتعبنا. وتلك الأيّام نداولها بين النّاس. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (سورة هود، الآية: 117)

لقد بات القوم في عيش رغدٍ وعزٍّ، ولقد أتوا من مدهشات الاختراعات العصرية بكلّ غريب وعجيب. وقد ذكرنا نصيبًا، وليعتبر من له نبض الحياة. فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. كلاّ، استولى علينا الخمول والاتّكال على الغير، وتصغير أنفسنا، وتعظيم الغير، فلم نزدد إلاّ شقاءً وهمًّا وغمًّا."

اهتمامات الجريدة

اهتمامات الجريدة كثيرة ومتعدّدة، تدلّ على الجديّة التي تحلّى بها كتّابها، وعلى الإخلاص والصّدق في العمل، الذي قدّمه هؤلاء النّشء، بهدف تغيير الأوضاع إلى الأحسن.

١٩٤ / ٤٠٤