دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠أن يشتغل بمعالحتها وقمعها على الانهماك في شهواتها، وأن يسيء الظّنّ بها في جميع حالاتها؛ لأنّ الظّنّ بها ذريعة إلى تحكيمِها، وتحكيمُها داعٍ إلى فساد الأخلاق بها، فإذا كان حال النّفس هكذا كان الإنسان محتاجًا إلى أن يلجمها بلجام التّقوى؛ لتبقى له، فلا تنقطع فتنقاد، فلا تطغى فيستعملها في المصالح والمراشد، ويجنّبها طرق المهالك والمفاسد؛ لأنّ هذه النّفس دابّة جموحة، ومطيّة صعبة المركب، وإِنْ أسرفت عليها في التّأديب أهلكتها، وأهلكت نفسك، وإن أهملتها أضرَّت بك وصرعتك."
كتب " قاسم بن الحاج سعيد بسيس" مقالاً بعنوان " صوت العلم يناديكم فهل من مجيب:" سادتي، راعكم الله، استفيقوا من نومكم العميق، واتركوا اعتقادكم الفاسد، وجِدُّوا واجتهدوا واطمحوا للعلا، فإنّ القوم رحلوا وفازوا وبلغوا الثّريّا، وبيننا وبينهم مراحلُ لا تحصى. شتّان بيننا وبينهم، ونحن لا نزال في الحضيض الأسفل، وفي زاوية الإهمال.
سادتي، إلى متى هذا الجمود والخمول والكسل والبطالة والتّقهقر؟ تنبّهوا فإنّ الوقتَ ثمينٌ، والأفلاك تدور، والعلم كلّ يوم في شأنٍ، والاختراعات العجيبة التي تذهل العقول كلّ حينٍ ظاهرةٌ، فهيَّا بنا نقرع أبواب العلوم، وننظر ما فعله أولئك الرّجال والنّساءُ، فإنّا خلقنا أحرارًا، لا نعيش عبيدًا. فهيَّا بنا ندرس تاريخ الأمم الحيّة، وننظر ما بلغوا من الرّقيّ والتّمدّن والحضارة، ونقيس بين الحالتين، ولكن رضينا بالجهل حظًّا، وبالذّلّ والمسكنة قسمًا."
كانت لمدير الجريدة " حمو بن عمر لقمان " مشاركة ثانية في هذا العدد بمقال آخر، عنوانه" العلم". مِمَّا جاء فيه: " … أيّها القوم، لقد خطب الخطباءُ في هذا الموضوع الجليل، لا فُضَّت أفواههم، وكتب الكتّابُ، لا شلّت أناملهم، على العلم والحضِّ على نشر التّعليم في الحواضر والبوادي، تلك التي عليه مدار الحياة والعمران، ونجاح الوطن الذي ينادي ويصرخ ويبكي، ولا مسمع له … "