دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الخزف، والدّرّ من الصدف، وهذا التّمييز هو المعوّل عليه في التّقدير الحقّ، وهو الحكم الأدبي الصّحيح، الذي يرمقه المعنيّون بدراسة التّواريخ الأدبيّة للأمم والأفراد، ثمّ هو الذي يبقى على الزّمن، على حين تطير الفواقع والقواقع، وتموت التّقاريظ الأدبيّة الرّخيصة ﴿ … فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاس فَيَمْكُثُ ِفِي الأَرْضِ … ﴾ (سورة الرّعد، الآية: 17) "(1). أمّا "اليسجني محمد الحاج النّاصر " فكتب مقالا بعنوان " النّقد وأدعياء الأدب"(2)، نقتطف منه ما يأتي: " النّقد صقال الذّهن الحرّ، ومرآة الأدب الحرّ، وصورة الاتّجاه الحرّ، فيه تتجلّى حرية الفكر وصفاء الذّوق، وسلامة الضّمير، وصدق الاتّجاه، فلولاه لما تطوّر الأدب هذا التّطوّر الغريب الذي نشاهده في هذه العصور الحديثة، في جميع أعصر الأدب التي نهض فيها وازدهر.

وأيّ جيل من أجيال الأدب خلا من النّقد، وحرم منه، كان ذلك العصر مثالا لعبودية الفكر وطغيان العاطفة، وتغلّب الأهواء، وكان ذلك الأدب صورة للفكر المستعبد، والعاطفة الطاغية، والأهواء الغالبة، فيفقد ذاتيته وصورته، ويحرم كرامته المقدّسة، وحماه المصان، إذ الأدب صورة لإيمان الشّعب وشعوره بل لآمال الجيل وأمانيه، فإذا كان صورة لعاطفة فرد أو هوى شخص عجز عن أداء رسالته، وضاق عن تبليغ أمانته … "

وفي إطار النّقد والانتقاد لم يغفل الطّلبة عن تقويم مسيرة الأدب في معهد الحياة، فقد كتبت مقالات كثيرة في هذا المجال، نشير إلى اثنتين فقط، الأولى لـ" ابن سعيد" بعنوان " الشّعر في معهد الشّباب"(3) والثّانية لـ" صالح خباشة " بعنوان "الشّعر مرآة الأدب فلم طمستموها"(4).

3 - اهتمّت الجريدة بنقد الأوضاع في كثيرٍ من النّواحي. وقد لاحظنا أنّ بعض العناوين التي وردت في هذا الشّأن، كادت أن تتّخذ صفة الرّكن الثّابت في أعداد الجريدة لكثرة ورودها في صفحات الصّحيفة. يمكن أن نُمثّل لذلك ببعض العناوين: "كلمات شائكة وشائقة "، "وخزات الشّباب"، " في المقصّ"، " في الميزان"، "الكتّاب في المشرحة " …

من المقالات التي يمكن ذكرها هنا: " مكتشفات مرآتنا المكبّرة"(5) و" وادي ميزاب في الميزان" لـ" بكير بيوض"(6). أمّا محمد علي دبّوز فنشر مقالا في خمس حلقات تحت عنوان " من وراء المنظار"(7). ومن مقالات " علي يحي معمّر" في هذا المجال " أَعَلَى الطّريق القويم نحن؟ "(8).

4 - اهتمّت الجريدة بالحياة العامّة وما يطرأ فيها، ويحتاج إلى علاج، وما يُفْقَدُ فيها ويفرض على القائمين على الأمور والمسؤولين توفيره، وغير ذلك …

نُسجّل من خلال ما نشر من مقالات في هذا المضمار الاهتمام الكبير بشؤون الأمّة والرّغبة الصّادقة في تحسين الأوضاع، واستشفاف المستقبل …

من هذه المقالات: " حاجتنا إلى إنشاء المعامل" لـ " بالحاج"(9)، و" حالة تجارتنا" لـ " بالحاج بن أحمد "(10)، و" مستقبل الأمّة برجالها " لـ" بيوض"(11)،

(1) - ينظر ع: 281.

(2) - ينظر ع: 288، يوم 22/ 12/ 1938.

(3) - ينظر ع: 30/ 05/1946، ابن سعيد هو بالحاج بن سعيد شريفي.

(4) - ينظر ع: 13، يوم 17/ 07/1950.

(5) - ينظر ع: 286 يوم 13/ 10/1938، وهو لمن رمز لنفسه باسم " كشّاف"، يبدو أنّه "عيسى بن الحاج عمر بوحجام "، فاسمه ورد صريحا في ع: 288، في مقال له فيه نشر تحت عنوان مكتشفات مرآتنا المكبّرة.

(6) - ينظر ع: 317 مارس 1940.

(7) - وذلك ابتداء من ع: 330 يوم 12/ 12/40.

(8) - ينظر ع: 370 يوم 16/ 07/1942، المقال بإمضاء " أبو أمامة".

(9) - ينظر ع:21 يوم 14/ 07/1927 يبدو أن صاحب الإمضاء هو الحاج بن أحمد سليمان بوعصبانة.

(11) - ينظر ع: 22 يوم 21/ 07/1927، يبدو أن المقال لبكير بيوض.

٢٠٠ / ٤٠٤