دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧النّاشئين وأدعوهم إلى خدمة الأدب، بخدمة وسائله ومقاصده، فيعتنوا بمطالعة أساليب البلغاء، نثرا وشعرا، ويكتبوا عنها ما يلاحظونه فيها، وما ينتقدون وما يقرظون، ويعقدوا نثرهم ويحلّلوا شعرهم، ويوازنوا بين شاعر وآخر، وبين كاتب وآخر ويترجموا للأدباء، ويكتبوا عن حياتهم في كلّ نواحيها، عن البيئات التي تقلّبوا فيها والعوامل التي كوّنتهم، وكيَّفَتْ حياتهم وأساليبهم في الكتابة، ويعتنوا بانتقاد بعضهم بعضًا: كتابة وتحريرا وإنشاء وتحبيرا، إلى غير ذلك من النّواحي والمواضيع التي تخدم الأدب وتنمّي ملكته في النّفس، فإنّ في الاعتناء بذلك تشحيذا للهمم، وحثًّا على المطالعة، وعلى البحث والتّنقيب وإعمال الفكر، وإدمان النظر، وذلك هو طريق النّبوغ والنّجاح المحقّق. أخذ الله بأيدينا، وهدانا إلى سواء السّبيل "(1).
من المقالات التي كتبت ضمن المعارك الأدبيّة، التي حصلت بين العقاديّين والرّافعيّين نورد العناوين الآتية: " بين الأدب العقادي والرّافعي لِ" أحمد بن عمر الشّيخ أحمد"(2)، " الأدباء والمتأدّبون" لـ" علي يحي معمّر"(3). نشر هذا الأخير مقالا في حلقتين تحت عنوان: " أَسمع جعجعة ولا أرى طحينا"(4)، كتب هذا المقال بعد نقده قصيدةً لأحد زملائه، وما أثاره هذا النّقد من زوابع من المنتصرين لصاحب القصيدة.
ممّا جاء في هذا المقال: " … لكنّ الحكم الأدبي في تقدير الفنّ والأدب، إنّما هو الذي يستطيع تعليل حكمه كما يقول العقّاد، فإذا عجز عن الحكم استطاع أن يعلّل عجزه بكلام سائغ في الأفهام، ولا يكون ذلك إلاّ من ناقد ذي ثقافة أدبيّة واسعة وطبيعة فنيّة موهوبة، ونظر مميّز فاحص، فهو الذي يمكّنه أن يميّز الجوهر من
(1) - … ينظر ع: 214، يوم 18/ 07/1935.
(2) - ينظر ع: 280، يوم 28/ 07/1938.
(3) - ينظر ع: 279، يوم 21/ 07/1938.
(4) - ينظر ع: 281، يوم 25/ 08/1938، و ع: 282، يوم 01/ 09/1938.