دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

البياني الرّفيع، ليرشد الأفكار الزّائغة، فتفنّن في دعوته، وجاء في الأدب والإصلاح بما لم يستطعه غيره. وأظهر للعالم عظمة الدّين الإسلامي وجدواه، وردّ على الملحدين، وقمع المتمرّدين، وأرجع القافلة الضّالة إلى حظيرة الإسلام الآمنة،. هذا ما فعله في كتبه وديوانه رحمه الله. وفي آخر أيّامه أطلّ على العالم من شرفة مجلّة (الرّسالة) الغرّاء لأحمد حسن الزّيّات، فأرسل صرخته المدوّية في العالم الإسلامي، فأسمع القاصي والدّاني، فكنّا نحن في المغرب أكثر النّاس إصغاءً لدعوته، فقرأنا مقالاته في الرّسالة باهتمام وإعجاب؛ فعلّمنا كيف نفكّر التّفكير السّليم السّامي، ونفخ فينا العزّة الإسلاميّة، فرفعنا رؤوسنا، وأمدّنا بالعدّة فدفعنا في صدور الجامدين والملحدين، وكان لنا أعظم هادٍ وأستاذٍ، وكان للمسلمين حياة ونورًا. فها هو مدده ينقطع عنّا، وشمسه تتوارى، ونحن لا زلنا في النّشوء، في أشدّ الحاجة إلى الغذاء الصّحيح، والتّربية القويمة. فمن لنا الله بعدك يا رافعي."

2 - كتب في الجريدة بعض المشائخ والأساتذة وقدماء تلاميذ معهد الحياة، وبعض المعجبين بالجريدة، من غير طلبة المعهد. إنّ ما ذكره الشّيخ محمد علي دبوز: " … وهي (أي جريدة الشّباب) خاصّة لا يكتب فيها غير تلاميذه"(1) غير صحيح. وهو نفسه يقول في موضع آخر: " يكتب فيه (العدد الممتاز) كلّ طلبة المعهد وبعض تلاميذه القدماء وبعض المشائخ كالشّيخ "أبي اليقظان" و"الشيخ عدّون"(2).

3 - كان للجريدة مراسلون ومشاركون من خارج القرارة: من الجزائر، البليدة، غليزان، تونس، وغيرها …

4 - نشرت الجريدة قصائد ومقالات لبعض الكتّاب في العالم العربي، نقلتها من بعض الجرائد والمجلاّت العربيّة.

(1) - نهضة الجزائر الحديثة … ج3، ص 135.

(2) - المصدر السّابق، ص 139.

٢١٤ / ٤٠٤