دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الإسلامي. والذي يجسّد هذا التّصوّر، ويبيّن حقيقة الإسلام في الدّرجة الأولى هو القرآن … وهو معجز لاحتوائه: " الكلمة الفذّة بتناسقها الموسيقي العجيب، وفي استقطابه مضامين تؤلّف منهجًا في الحكم والسّياسة والاقتصاد وغيره، على نسق غير مألوف لدى البشر، الأمر الذي أدهش المعارضين من أرباب الفصاحة والبلاغة وأهل اللّسن والكلمة الشّعرية الرّنّانة المشعّة، فاستسلموا بعد أن وقع التّحدّي إثر التّحدّي، عاجزين منبهرين مندهشين من الإعجاز البياني الفريد"(1)
لهذا كان الشّاعر الإسلامي الجزائري يقصد القرآن أوّل ما يقصد في نظمه؛ حين يريد أن يعبّر عن أفكاره، وينقل مشاعره، وهو ما يضمن لها أن تظهر مصبوغة بالصّبغة الإسلاميّة، وتتناغم مع التّصوّر الإسلامي، الذي يعطي لهذه الصّياغة طابع الأدب الإسلامي، الذي هو: " التّعبير الفنّي الهادف عن واقع الحياة والكون والإنسان على وجدان الأديب من خلال التّصوّر الإسلامي"(2)
إذن إنّ نقطة الارتكاز في التّعبير والنّظم بتصوّر إسلامي كان القرآن الكريم عند هؤلاء الشّعراء. فالقرآن هو الكنز الذي لا يفنى، وهو المعين الذي لا ينضب، وهو الشّفاء لما في الصّدور، وهو النّظم الذي يحتذى، ومنه يكون الصّدور في التّحرّك السّليم القويم … يقول محمد العيد آل خليفة:
كتاب الله كتاب ليس يفنى … وشَمسُ لا يعببُ لها ضياءُ
(1) - أسامة يوسف شهاب، نحو أدب إسلامي معاصر، ط1، دار البشير للنّشر والتّوزيع، عمّان، الأردن، 1405هـ/ 1985م، ص: 34. نقلا عن الأستاذ محمد المنتصر الرّيسوني في بحثه " الإعلام الإسلامي، منطلقات وأهداف".
(2) - الدّكتور عبد الرّحمن العشماوي، إسلامية الأدب لماذا وكيف، ط1، دار المعراج الدّولية للنّشر، الرّياض، المملكة العربية السّعودية، 1413هـ، ص: 14.