دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

إنّ الشّعراء دعوا وبكلّ قوّة إلى الذّهاب إلى القرآن والاستقاء منه، والأخذ من فيضه ما يحلّي لهم الحياة، ويزيّن لهم الحضارة. قال مفدي زكرياء:

بني وطني، هذي الحضارة فاقتفوا … ولجوا بابها، واستصحبوا (المنهل العذبا)(1)

يقول مصطفى محمد الغماري:

عش بالكتاب وللكتاب مغرّدًا … فالكون من فيض الكتاب خصيب(2)

لشدّة تعلّق شعراء هذا الاتّجاه بالقرآن نجد شاعرًا كَـ " مفدي زكرياء "،إذا أراد التّعبير عن شيء عظيم، يحتلّ من نفسه مكانة سامية كثيرًا ما، كان يقرنه بالقرآن الكريم، أو يربطه به، أو بما له به صلة. وقد تردّدت في أشعاره كثير من الكلمات التي تنضح بروح القرآن، واصفة شعره، كالكلمات الآتية: (الذّكر، المثاني، الوحي، التّنزيل، الإعجاز، الآيات … )؛ " لأنّ القرآن يمثّل في نفسه نهاية السّموّ الذي لا نهاية بعده، ومن ثمّ كان يرى أنّه لا نهضة أدبيّة أو فكريّة بدون

(1) - الدّكتور محمد ناصر، مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة، نشر جمعيّة التّراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م، ص: 159. وفي بيت آخر يقول:

بني وطني، هذي الحياة شريفة … فلجوا بابها، واستصحبوا المنهل العذبا

المصدر نفسه ص: 107.

(2) - مصطفى محمد الغماري، بوح في موسم الأسرار (ديوان شعر)، مطبعة لافوميك، الجزائر، 1985م، ص: 86.

٢١٨ / ٤٠٤