دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ـــــــر(1)

مصدر الشّاعر نبع وحي، يسقيه عذبًا من الهدى، يشربه عقيدة صافية، تهديه إلى سواء السّبيل، ليصطبغ بصبغة الله، ويتدّثر بدثار القرآن، فيحميه من ضلالات الشّيطان، ومن تداعيات الهوى، وينطلق بقلبه نحو أخيه في الله، يظهر له الولاء الكامل، ويقدّم له حبّه الخالص، ويعاهده على الارتفاع في علاقته به عن حضيض الأفكار البالية، وعن أوحال الغواية والسّفاهة. مذهبه ما يدعو إليه شرع الله، ألوانه ما تقدّمه صبغة الله، أعماله ما يرضاه توحيد الله. دستوره الأخوّة في الله.

مصطفى الغماري يقول:

ملأت فؤادي بالسّنى البكر حسبة … لربّ، له الكون العظيم يسبّح

فقلبي بنور الحقّ نشوان مهتدٍ … وروحي بإشراق الهداية يصدح

ويسعدني في دفقة النّور، أنّني … أرى الله في كلّ الوجود، وألْمح

أرى الله في الأزهار نشوى، وفي الهوى … وفي وشوشات الطّير تشدو وتَمرح

أرى الله في سكري وصحوي، وحيثما … توجّهت، يدنيني إليه فأفرح(2)

(1) - في رحاب الله، ص: 79، 80.

(2) - مصطفى محمد الغماري، أسرار الغربة (ديوان شعر)، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1977م، ص: 7، 8.

٢٢٤ / ٤٠٤