دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

أنا هاهنا .. كالعهد، لم يثنِ الخطا … سأم، ولست مفارقًا إيماني(1)

لا يفارق الشّاعر إيمانه، مهما يلجّ غيره في التّيه، ومهما يعزف من الألحان، ومهما يقدّم من البهتان؛ ذلك أنّه اغتبق الهدى، فكان له منها في حياته ضياء، واعتنق كيانه كلُّه العقيدةَ واحتضنها، فكان له منها أشعّة وسناء، أنارت له الدّروب، فسار في الطّريق المستقيم. فما نصيب العقيدة في شعره وفي غيره من الشّعراء؟

***العقيدة والإيمان

إنّ أوّل ما يحرص عليه المؤمن الموفّي بعهد الله هو تثبيت الإيمان بالله في قلبه، الذي منه ينطلق ليسلك دروب الحياة، على هدي وبوحي من ذلك الإيمان. لذا كانت العقيدة تسري في طوايا أشعار هؤلاء الشّعراء، وتنساب بين شرايين كتاباتهم، يُشرِبون بها نفوس النّاشئة بخاصّة؛ لأنّهم معرّضون أكثر من غيرهم للاستلاب، و زعزعة عقيدتهم، والمساس بإيمانهم. وغير الشّباب ليس سالمًا من هذا الخطر.

تركيز العقيدة في القلب، يضمن تقبّل كلّ الإرشادات الدّينية؛ لأنّ صاحبها يسلّم أمره لله. وقبل ذلك، فإنّ التّمكّن من العقيدة الصّحيحة يساعد على توجيه الحياة توجيهًا سويًّا، بما يتماشى وفطرة الله التي فطر النّاس عليها. ومن زاغت عقيدته فمآله الزّوال والفناء، كما يقول مفدي زكرياء:

شربتُ العقيدة حتّى الثّماله … فأسلمت وجهي لربّ الجلالـ

(1) - المصدر السّابق، ص: 38.

٢٢٦ / ٤٠٤