دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الخضراء كلمته … وتعشق الخالدين: الشّمس والعربَا(1)

وقال:

كم مهجةٍ ضمّها التّوحيد فازدهرت … وظامئ من سنا القرآن كم شربَا(2)

من بديع تعبير الشّاعر أن يختار كلمات موحية، وأن يقدّم صياغة مصوّرة، بلجوئه إلى المجاز، يستعين به لينقل الحقيقة، فيقنع المتلقّي، ويؤثّر على وجدانه، فيتجاوب معه. فقد عمد إلى كلمات الزّرع والإزهار والاشتياق والعشق والخضراء والظّمأ والسّنى والأضواء … هذه الكلمات جاءت متجاورة في تناسق وتناغم، تحمل المشاعر والعواطف التي يطفح بها قلب الشّاعر، تضمّنت دلالات مهمّة وعالية القيمة، على فعل العقيدة في النّفس، وفي حياة المسلم. فما يزرع يزهر ثمّ يثمر. وما يحتوي نورًا يضيء وينتشر. وما يسكن العلياء لا يتسفّل ولا ينكسر.

في المقابل يتأسّف عيسى لحيلح على حال المسلمين مع دينهم، وينعى عليهم التّنكّر لمبادئ الإسلام، ويسأل متى تحظى العقيدة بالاحتفاء والاهتمام والتّمسّك بها في أرضها وفي موطنها، ومتى تنعم الأرض بنعيم العقيدة وحرارتها:

أفيقوا .. فما تجدي لحانا إن أصبحت … حبالاً، وكان القلب أمردَ أصفرَا؟

متى يا فتى الإسلام تثأر غاضبًا … وترفع قرآنًا، وتمضي مكبّرَا؟

(1) - مصطفى محمد الغماري، قصائد مجاهدة (ديوان شعر)، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1982م، ص: 76، 77.

(2) - المصدر السّابق، ص: 122.

٢٣٠ / ٤٠٤