دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

ــــــــــــــــا وأبٍ … هنا العروبة دوحات وأغصان

هنا الأصالة في صلبٍ وفي رحمٍ … هنا القرارات تدبير ورجحان(1)

وقال صالح الخرفي:

لولا عرى الإسلام تجمع بيننا … لولا العروبة لم نجد بشهيد(2)

وقال عيسى لحيلح:

تبقى العروبة ما صانت عقيدتها … ما عاش حيّ، ومنه القلب مسلوب(3)

كشفت هذه النّماذج الشّعرية عن حقيقة العروبة، التي يؤمن بها الرّجل الأصيل، والشّاعر الملتزم، يعتنقانها ويصدران عنها في تفكيرهما وسلوكهما. إنّها العروبة التي تنطلق من العقيدة الإسلاميّة، وتحطّ فيها، وتتفيّأ ظلالها. أو بمعنى أوضح إنّ العروبة لا تعني في تصوّر الشّاعر الإسلامي سوى الإسلام.

لقد أحكم الشّعراء الصّلة بين العروبة والإسلام، وجعلوا سدا نسيجه الإسلام، ولحمته العروبة. فلم يفصلوا بينهما أبدًا في نظمهم؛ نتيجة تجذّر الإسلام في نفوسهم، وتغلغل العروبة في كيانهم، وتفاعلهما في دواخلهم، وفهمهم العميق

(1) مفدي زكريّاء، أمجادنا تتكلّم، ص:184.-

(2) - صالح الخرفي، أنت ليلاي (ديوان شعر)، الشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1974م، ص: 170.

(3) - وشم على زند قرشي، ص: 32.

٢٣٨ / ٤٠٤