دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢لدلالاتهما. من هذا المنطلق والمفهوم والمعتقد تناول الشّعراء موضوع العروبة، وقاموا برسالة تصحيحية للأفكار المنحرفة في هذا الفضاء المفتوح على التّأويلات والممارسات، التي أضرّت بالأصالة والوحدة بخاصّة.
يلاحظ القارئ المتأنّي للشّعر الجزائري، وبخاصّة ما قيل في أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر، كيف كان تعلّق الجزائريّين بالشّرق كثيرًا: الحديث عنه، مناجاته، محاورته، استمداد أسباب النّهوض منه، استرفاده في تطوير حياتهم، عتابه أحيانًا حين يقصّر في حقّ الجزائر … كلّ هذا ناتج عن الحسّ الإسلامي الذي يسكن قلوبهم، ويحرّك وجدانهم، ويدفع بهم إلى تمثّله في حياتهم. فأصبحت كلمة الشّرق تعني عندهم الإسلام، الأصالة، العروبة، الجذور … قال محمّد الصّالح رمضان:
لقد قال قوم: قد مسخنا فرنجة … وصرنا بمنأى عن بني الشّرق، مبهم
فما نحن إلاّ من سلالة يعرب … وللشّرق نعزى، لا لغرب مهدّم(1)
قال مفدي زكرياء يؤكّد هذه الحقيقة، سنة 1955م، وهو يتحدّث عن المغرب العربي:
به قلب العروبة مستقـ
(1) - الدّكتور صالح الخرفي، في رحاب المغرب العربي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، ص: 202.