دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

أ - حدّد الشّاعر هويّة الشّعب الجزائري، بقوله: (نحن، نحن، إنّ، إنّ، شعبٌ، شعبًا، جنسًا، روح … ) هذا الشّعب مسلم عربي، لا يمكن أن يُعَرَّفَ ويُعْرَفَ إلاّ بعملة واحدة لها وجهان: الإسلام والعروبة. امتزج الضّاد، الذي يُمثّل العروبة بالدّين، الذي يمثّل الإسلام. شبّ عليهما هذا الشّعب، فلا يطيق عنهما انفصالا، ولا يمكن للرّوح التي جمعتهما أن تنحلّ عنهما، أو عن أحدهما.

ب – الارتباط بالشّرق واللّجوء إليه ظاهرة بارزه في سلوك الشّعراء الجزائريّين ونظمهم، حين يتعلّق الأمر بالحديث عن الأصالة، والشّكوى من الاعتداء عليها، وطلب النّجدة والغوث … الجزائر تنادي بني العروبة قاطبة، وفي مقدّمة هؤلاء أهل الشّرق. الشّاعر دعا الجميع أن يعيشوا للشّرق والفصحى وشمال إفريقيا.

يؤكّد الشّاعر هذه الحقيقة في موضع آخر، وفي ظروف أخرى، وفي بقعة أخرى، فمن السّجن، يرسل شعره ليثبت أنّ العروبة في الجزائر باقية، وأنّها بروح الإسلام ممتزجة. قالها وهو حرٌّ طليق، ونادى بها وهو مقيّد قابع في السّجن … ممّا يرسّخ في الأذهان أنّ اختلاف الظّروف لا يغيّر في القضية شيئًا؛ لأنّ الأمر يتعلّق بمعتقد راسخ في القلوب، وفكرة ثابتة في الأذهان، وفطرة لا يمكن تجاوزها. قال عن وطنه الجزائر سنة 1956م:

أحبّها مثل جبّ الله، أعبدها … آمنت بالله، لا كفرٌ ولا نزق

أرض الجزائر في إفريقيا قـ

٢٤٦ / ٤٠٤