دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

ــــــــــدسٌ … رحابها من رحاب الخلد، إن صدقوا

قلب العروبة، لم يعصف بنخوتها … عسفٌ، ولا نال من إيمانها رهقُ(1)

إنّ كلّ ما صنعه المحتلّ الغاصب لم ينل من عروبة الجزائر، بل زادها ذلك تحدّيًا وثباتًا، فبقيت صامدة، محافظة على أصالتها ونخوتها وهويّتها؛ لأنّها تدثّرت واحتمت بالإيمان والعروبة، فهي أرض مقدّسة، استمدّت رحابها من رحاب حنّة الخلد. فلن ينال منها، ولن يعصف بها.

استغلّ الشّاعر مناسبة إقامة مدرسة الإخاء بمدينة بسكرة (تقع في الشّرق الجزائري) احتفالا، فأشاد بنشاطها وعملها الكبير في التّربية والتّعليم … قدّم ذلك مازجًا بين العروبة والإسلام، ليبيّن للنّاشئة بخاصّة أنّ التّنشئة يجب أن تكون بهذا الأسلوب، وبهذا المفهوم. كما وجّه إرشادًا إلى القائمين على عمليّة التّربية والإعداد، أن لا يخرجوا عن هذا الإطار في عملهم. وهو رسالة إلى كلّ من يتنكّب الجادّة، فيفصل بين العروبة والإسلام. هذه مسؤولية الأديب المسلم، وهو ما يدفع إليه التّصوّر الإسلامي. قال سنة 1931م، تحت عنوان: " قف للعروبة حيّها ببسكرة":

كذا يطيب الجنَى، ولتشدُ ألحانُ … وليصغِ آثارنا في التّرب قحطان

بنخوة في عروقٍ، ملؤها شَممٌ … وعزّةٍ في دمٍ، يذكيه إيمـ

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 26.

٢٤٧ / ٤٠٤