دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ــــــــــاد

هي المثل الأعلى وينبوع حكمة … بها ضربت دون اللّغات بأسداد

فلا غرو إن أصبحْتُ صبًّا بِحبّها … ولا بدعَ إن أصبحتُ بلبلها الشّادي

ولا غرو إن ملكت طوعًا رقابَها … وصرّفت في تقليبها كفّ تنقاد

وسقتُ سفيني فوقَ لُجّة بَحرها … وألقيتُ دلوي عندها مع ورّاد

وكلّلت من شعري جبين حياتِها … وأرغمتُ من أبنائها أنف حُسّادي(1)

لسان كتاب الله، في حاجة إلى مراقبة الله فيها، ورفع عقوق الأبناء عنها. إنّها المثل في القوّة والمتانة والإحكام. هي حاملة الوحي، وينبوع الحكمة. لذا هي جديرة بالاهتمام والعناية. فالشّاعر يفتخر أنّه تمكّن من إتقانها، فصدح بها عاليًا في الآفاق والمنتديات، كما هو في هذا المحفل الذي جمع الطّلبة. ويعتزّ أنّه أندي جبين اللّغة بشعره، الذي كتبه بحروفها، وبجودة عالية. لسان حال الشّاعر يقول: هذه التّجربة أمامكم أيّها الطّلبة، فاستلهموها، وسوقوا سفنكم فوق لجج بحر اللّغة،

(1) - مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة، ص: 204.

٢٥٥ / ٤٠٤