دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩وألقوا دلاءكم مع الدّلاء، كي تردوا من حياضها، وتسقوا بها زهراتكم، فتنمو وتتفتّح أكمامها، وترسل أريجًا مفيدًا، ينعش النّاس، كما أفعل أنا.
هذه هي رسالة الشّاعر الملتزم، الموفّي بعهده، الشّاعر بِمسؤوليّته نحو أحد مقوّمات شخصيّته. وهذا هو تفكيره وتدبيره اللّذان ينطلقان من الرّوح الإسلاميّة، التي تسكن جنبه، وتملأ حناياه، وتتململ بين طواياه.(1)
4 – التّاريخ
ركّز الشّعراء على الجانب التّاريخي لمحاربة ظاهرة الانفصال عن الأصول، والابتعاد عن المنابع، ولوقف نزيف التّشكيك في أصالة تاريخ الشّعب الجزائري. ولقطع الطّريق أمام كلّ من يبغي على هذا الشّعب، ويبغي له تلاشيًا وذوبانًا. ومن جهة أخرى كان الشّعراء يهدفون إلى وقف النّشء -بخاصة - على مكامن العبر في تاريخهم، ومواطن العظات فيما قدّمه الأسلاف والصّانعون للتّاريخ. هذا أيضًا واجب ديني حمله الشّعراءُ على كواهلهم، تحرّكوا له بروح إيمانيّة؛ بما يخدم رسالتهم.
نحا الشّعراء كثيرًا منحى التّوعية، واستنهاض الهمم، من خلال ذكر جوانب من التّاريخ التّليد، والمقارنة بينه وبين الحالة الرّاهنة التي يعيشها أبناء هذا التّاريخ. قال محمد العيد سنة 1935م
إنّ للعربِ في الحضارة قِدْمًـ
(1) - عن وقفة الضّاد في وجه المستعمر في الجزائر، كما قدّمها الشّعراء، ينظر الدّكتور صالح الخرفي، شعر المقاومة الجزائريّة، الشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، (د. ت)، ص: 265 – 272.