دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ــــــــــادُ
كلُّ ما شدتم على الأرض من مَجْـ … ـدٍ تليد، أضاعهُ الأحفادُ(1)
الحزن على حاضر أبناء الإسلام واضح في هذه الأبيات، والحرص على استرجاع هذا المجد بارز فيها أيضًا، ودعوة الأخلاف إلى الوفاء لأمجاد الأسلاف بيّن في هذا النّصّ. لهذا عمد الشّاعر إلى الحثّ على أخذ العبر من الماضي التّليد، والنّداء إلى القيام، كما قام الآباء، فسجّلوا هذا المجد. بدليل ما ذكره قبل هذه الأبيات:
حرتُ في عزونا إلى العرب لولا … فِكَرٌ خصبةٌ ولُسْنٌ حدادُ
ونفوس لنا تُهيبُ إلى المَجْـ … ـدِ بنا، ما لها سواه مراد
ما يفتأ الشّاعر نفسه يكرّر أسفه على ما آل إليه حال المسلمين من الهوان والضّعف، بعد الأمجاد التي سجّلها من سبق من سالف الأمّة. يذكر ذلك مقارنًا ما قدّموه من آيات التّفوّق والتّميّز، بما أنجبه الغَرْبُ، الذي استهوى شباب الأمّة الإسلاميّة، وأغراهم وغَرَّرَ بهم ليسيروا في ركابه، بعيدين عن أصولهم. فقد أسكرهم بِمشروعاته، وطوّح بِهم بمؤامراته. والشّاعر بهذه اللّفتات يريد أن يستنهض الهمم، ويدفع بالأخلاف
(1) - ديوان محمد العيد، ص: 119.