دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

ـام

(بِنْوَا) بنو الإسلام من أقطارهم … حيَّوك بالتّرحيب والإعظام

أنت الفرنسيّ الحنيفُ، فمرحبًا … بكَ من شقيقٍ، واجب الإكرام(1)

تسجيل هذا الحدث المهمّ، والإشارات التي ركّز عليها الشّاعر، تفصح عن الغرض، وهو الإشادة بالإسلام، وبفضله في الارتفاع والارتقاء بمن يعتنقه ويتبنّاه. كما أنّ فيه تطمينَ المسلم الجديد، بأنّه سيسعد بالإسلام، فما عليه إلاّ أن يثبت، ولا يتأثّر بالمضايقات التي بتعرّض لها من أقربائه، ومِمّن لا يرضى له هذه الوجهة الجديدة. فأمامك من الأعاجم أمثالك، من أسلموا وحسن إسلامهم، ووجدوا مكانتهم في المجتمع الإسلامي. وقد قدّموا جهودًا كبيرة وتضحيات جسامًا للدّعوة الإسلاميّة، اتّخذهم مَثَلَكَ وقدوتك. كما أنّ في هذا التّناول إيماءة لطيفة مبطّنة إلى بقية أبناء الإسلام، أن يُفيدوا من هذه الإشارات التّاريخية، فيثبتوا على دينهم، كما ثبت أولئك، ويقوموا بواجبهم كما قاموا. وقد أشار الشّاعر في القصيدة إلى (بنْوَا عليّ سليمان) أن ينهض ويشمّر لنصرة الإسلام وحمايته من الأعداء.

يضيف مفدي زكرياء جانبًا آخر من عظمة الأمّة الإسلاميّة، وهو جانب القوّة والصّلابة، والتّأثير في التّاريخ. سجّل هذا وهو يدعو قومه من أبناء الجزائر أن يضاعفوا جهودهم لاسترجاع حريتهم من الغاصب المحتلّ. ففي ماضي آبائهم آيات من البطولة والقوّة والبسالة، التي قلبوا بها وجه التّاريخ لصالحهم. فليتّخذوهم إسوة. في الوقت نفسه ينذر المساومين والمستهترين بحرية الجزائريّين؛ غزاة

(1) - ديوان محمد العيد، ص: 214، 215.

٢٦٢ / ٤٠٤