دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

للجزائر، وللكيان الإسلامي والعربي." فربط الشّاعر ظفر الأخلاف بانتصارات الأسلاف. وفي هذا التّناول ربط الأجيال بالتّاريخ وبالأصول … هذه الإيماءات من شأنها تقوية الرّوح القوميّة في النّفوس، وتركيز حقيقة الهوية في الأذهان. وهي التي تجعل الشّخص – إذا وعاها حقّ الوعي – واقفًا سدًّا منيعًا في وجه كلّ من يحاول تشكيكه في هويته، وتبقيه دائمًا معتزًّا بشخصيّته، مهما يساومه فيها غيره، ومتعلّقًا بأرومته مهما يكن حال وطنه، ومهما يلحقه من بلاده."(1)

حين تكون الرّسالة واضحة، ويظلّ الضّمير يقظًا، وتبقى الغيرة على الشّخصيّة الأصيلة مستأثرة بالنّفوس، تصبح المناسبات كلّها صالحة ومهيّأة وموجّهة لاسترفاد التّاريخ واستثارته؛ لبعث النّخوة والهمّة في الكلّ للارتباط به، وتوظيفه في النّهوض والقيام بالواجب نحو الدّين والوطن والمقوّمات. يستغلّ أحمد سحنون حلول شهر محرّم، وهو بداية عام جديد في حياة المسلمين، فيستنهض همم شباب القرآن، ويستثير عواطف شبيبة طه، ويحرّك مشاعر فتية الضّاد؛ ليرجع إلى جادّة الطّريق، ويعمل على تحرير نفسه من براثن الشّهوات، وفكّ أسره من نير الاستعمار.

فهذا التّاريخ أمامك - أيّها النّشء- وهذا سجّل سيرة طه الرّسول - عليه السلام - مفتوح لك، وهذه ذكرى الهجرة تحلّ عليك تذكّرك وتعظك وترشدك. يقول الشّاعر:

يا فتية الضّاد، هذا … شهر المحرّم حيَّا

شهر تألّق

(1) - محمد ناصر بوحجام، " الهوية في شعر مفدي زكرياء"، مجلّة الحياة، ع: 12، ص: 236.

٢٦٥ / ٤٠٤