دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الكفاح والعمل بقوّة وثقة. وذكّروا بالمواقف ليختصروا الطّريق أمام الشّباب في الجهاد والنّضال … على العموم عمل الشّعراء على أن يوجدوا اللّحمة بين الأجيال وماضيها، وأن يرجعوا بالشّخصيّة إلى جذورها، وهي جذور تتعمّق في تربة الإسلام والعروبة.

إنّ الشّخصية الوطنيّة، التي هي انعكاس للشّخصيّة الإسلاميّة، جسّدها الشّعراء في أشعارهم، منطلقين من أبعادها الثّلاثة: الإسلام والعروبة والتّاريخ. الدّين مصدر وحدة الشّعب وعزّته. العروبة مستوحى القيم. التّاريخ ملهم المواقف الوطنيّة والقوميّة.(1) جسّد مفدي زكرياء هذا بقوله:

نَحن في هذه الجزائر إخوا … ن، جراحاتنا الثّخينة حمرا

لُحْمةُ الضّاد، والعروبة، والتّا … ريخ، والدّين: آي ربّك كبرى(2)

الشّيخ ابن باديس نفسه قال معلّقًا على ما أدلى به أحمد شوقي: إنّ الجزائر: لا عيب فيها، سوى أنّها قد مُسخت مسْخًا … " … وَلَعَلم أنّ الأمّة التي صبغها الإسلام، وهو صبغة الله. وأنْجبها العربُ، وهي أمّة التّاريخ. وأنبتتها

(1) - ينظر كتابنا: الشّعر والهوية القومية، ص: 60.

(2) - اللّهب المقدّس، ص: 283.

٢٦٨ / ٤٠٤