دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الجزائر، وهي العاتية على الرّومان والوندال، لا تستطيع، ولن تستطيع أن تمسخها الأيّام ونوائب الأيّام."(1)

هذه المعالجة الواعية المسؤولة لِمَوضوع الهويّة أنتج ثمارًا طيّبة، أثلجت صدر الشّاعر مفدي زكرياء، صوّر هذا، وعبّر عنه بما مكنّه من أن يقدّم دعوة للسّير في هذا الاتّجاه، وبهذه المنهجية، لتأدية الواجب في التّنشئة السّليمة للبقاء في الصّراط السّويّ؛ بالمحافظة على الأصالة. إنّها رسالة الشّعر في التّوجيه والتّوعية والتّرشيد. قال مفدي زكرياء في إلياذته، بعد أن عرض بعض صور التّخنّثّ والميوعة والتّخلّي عن الأصالة، التي أبداها بعض الشّباب، أثنى على من أفلت من هذه الحمأة والوحل، ونجا من هذا المستنقع الآسن:

وأفلتَ من قفص الاتّهام … شباب أصيلٌ، وفيّ الذّمامْ

شباب تطهَّر فيه الضّميرُ … فأعرضَ عن شبهات الطّغام

وأشربَ من نبعِ إسلامه … وفلسفة الدّين روح النّظام

ولم يتنكّر لأَمْجـ

(1) - شعر المقاومة الجزائريّة، ص: 275. ينظر أيضًا مجلّة الشّهاب، الجزائر، ج4، م10، ذي الحجّة 1352هـ/ 17 من مارس 1934م.

٢٦٩ / ٤٠٤