دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥شباب عليه مناط الرّجا … فمنكم، ومنّي عليه السّلام(1)
بِهذه المعالجة الأصيلة للهوية الوطنيّة، بقي الشّعراءُ أوفياء لخطّهم في التّعبير عن أحداث وطنهم، وفي نقل رؤاهم وأفكارهم، التي تتفيّأ التّصوّر الإسلامي وتتدثّر به. من هذه المراحل التي سجّلها الشّعر الجزائري، بل واكبها وعايشها، مرحلةُ الثّورة التّحريرية. فقد أسبغ عليها الشّعراء اللّباس الإسلامي؛ لأنّها أصلا انطلقت باسم الإسلام، وقامت لتحرّر الإسلام من براثن الأعداء.
***** الخاتمة
هذه بعض الملامح عن المضمون الإسلامي للشّعر الجزائري. حاولنا من خلالها الكشف عن هذا الوجه الغائب عن كثير من الدّارسين، وبخاصّة غير الجزائريّين، وهو متجاهل من بعض الدّارسين الجزائريّين، الذين لا يعجبهم ولا يرضيهم أن يقال: إنّ في الشّعر الجزائري مضمونًا إسلاميًا. بل إنّ هذا يقلقهم ويزعجهم، ويقضّ مضاجعهم؛ لأنّه يفسد عليهم خططهم في تجريد الجزائر من أصالتها، ويعيق مخطّطاتهم في تحويل وجهة الجزائر غير الوجهة الشّرقية، التي تعلّق بها الشّعراء ذوو الاتّجاه الإسلامي.
كما أنّ هذا المضمون مجهول عند النّاشئة، التي يراد لها أن تتحوّل عن قبلتها الحقيقيّة، إلى وجهات أخرى، فلا تُلقّنُ هذا الشّعر، ولا تُعرَّفُ بِهذا الاتّجاه؛ حتّى لا تكون عالة على سياسة التّهجين والاندماج، التي لم تفلح فيها فرنسا، وهي ماسكة بزمام الأمور في الجزائر، أيّام الاحتلال الغاشم.
حاولنا التّركيز على بعض المظاهر، التي ظهر فيها التّصوّر الإسلامي، كالانتماء والعقيدة والهوية، تناولنا فيها العروبة والإسلام، واللّغة العربيّة، والتّاريخ.
(1) - إلياذة الجزائر، ص: 109.