دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

وهي أبرز مقوّمات الشّخصيّة. وهناك مجالات أخرى، لم نتمكّن من التّطرّق لها، لمحدودية حجم الدّراسة. أمّا شعر الثّورة فقد أفردنا له دراسة خاصّة كما أنّنا اقتصرنا على بعض الشّعراء؛ للسّبب نفسه، لكنّنا اخترنا أبرز الشّعراء الذين يمثّلون هذا الاتّجاه.

أغلب النّماذج كانت ممّا قيل تحت الاحتلال، وقد بدا فيها الحسّ الإسلامي أكثر، هذا بدوره يعرض سؤالاً: لماذا كان التّصوّر الإسلامي في شعر ما قبل الاستقلال أظهر وأعمق؟ ماذا تعني هذه الحقيقة؟ هل هناك شعر ضرب بينه وبين النّشر والظّهور بسور؟ قلّته، أو حجبه، أو مضايقة أصحابه، أو تقصير أهله، أو تقاعس أربابه … أين يكمن السّببُ؟ كلّ ذلك في حاجة إلى بحث ودراسة وتحليل ومعالجة موضوعية ومعمّقة.

ما سجّلناه مِمّا قرأناه وما عرضناه من هذا الشّعر هو ما يأتي:

1 - تغلغل الرّوح الإسلاميّة في نفوس ناظميه، ووعي رسالتهم الشّعرية، التي لم تتحوّل عن خدمة الدّعوة الإسلاميّة، والمجتمعات التي يتحرّكون فيها، والقضايا الإسلاميّة، التي يحملون همّها، ويتفاعلون معها.

2 – تشرّب مصادر الثّقافة الإسلاميّة، والإصدار عنها في كتاباتهم، وبخاصّة القرآن الكريم. فقد وعَوا مضمونه، وفهموا لغته، وفقهوا أساليبه، وحذقوا طرق الاقتباس منه. فكان القرآن حاضرًا في قصائدهم، وبخاصّة الشّعراء المتمرّسين. إنّ نقطة الارتكاز في التّعبير والنّظم بتصوّر إسلامي كان القرآن الكريم عند هؤلاء الشّعراء

3 – عالجوا بكلّ صدق وإخلاص وصراحة الأوضاع المتردّية، التي لا تتماشى مع الرّوح الإسلاميّة. وهذا داخل ضمن الرّسالة التي تفرضها الأمانة التي هم مسؤولون عنها أمام الله.

٢٧٢ / ٤٠٤