دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

وتسامى كالرّوح، في ليلة القد … ر سلامًا، يشعّ في الكون عيدا(1)

إنّ الشّاعر لا يصف مأتمًا، إنّما يقدّم صورة عن لحظات الفرح والسّرور، التي أحاطت بالمناضل أحمد زبانا، وهو يتقدّم ليلقى مصيره. قام الشّهيد بنفسه إلى منصّة الجزاء، وهو في حالة من الفرح والابتهاج، رافعًا رأسه؛ عزّة وأنفة وافتخارًا. شامخًا أنفه؛ نكاية وشماتة بِمن أرادوا له أن يموت ذليلا. صعد إلى مذبح البطولة، راجيًا أن يكون كليمَ الله موسى - عليه السلام -، في تكليم المجد له. وروحَ الله، يشعّ على فضاء الجزائر عيدًا ببطولته وشهادته، في ليلة الاستشهاد، كما أشعّ جبرائيل على الكون نورًا بالقرآن الذي أتي به إلى رسول البشرية، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة القدر …

لحظات الحزن والأسى، تتحوّل بوصف الشّاعر وتصويره وتقديمه إلى لحظات فرح وسرور وغبطة. إنّه الشعر الذي يحوّر في المشهد، ويحيل الموقف، ويوجّه المنظر إلى ما يخدُم رسالته وأهدافه.

من بين الأهداف التي يقصدها الشّاعر من هذا التّصوير وهذا التّحوير ما قدّمه بعد الأبيات السّابقة:

وامتطى مذبح البطولة معـ … راجًا، ووافى السّماء يرجو المزيدا

وتعالى مثل المؤذّن، يتلـ

(1) - المصدر السّابق، ص: 9، 10.

٢٩١ / ٤٠٤