دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦ـــــــــو … كلمات الهدى، ويدعو الرّقودا
صرخة، ترجف العوالم منها … ونداءٌ، مضى يهزّ الوجودا
اشنقوني، فلست أخشى حبالا … واصلبوني، فلست أخشى حديدا
وامتثل سافرًا مُحيّاك جلاّ … دي، ولا تلتثم، فلستُ حقودا
واقضِ يا موتُ فِيَّ ما أنت قاضٍ … أنا راضٍ، إنْ عاش شعبي سعيدا
أنا إن متُّ، فالجزائر تَحيا … حرّة مستقلّةً، لن تبيدا(1)
إنّ الشّهيد لم يرتقِ سلّم المقصلة، وهي مذبح البطولة إلاّ ليؤذّن في النّاس بحيّ على الكفاح، وبالنّداء لهم بالثّبات في الميدان ومواصلة الجهاد، ولم يصعد إلاّ ليوقظ النّوّام من رقدتهم ليقوموا بواجب النّضال، وهو لم يتسلّق المنصّة إلاّ ليعلن للعدوّ الجبان: أنّك لن تستطيع ثني شعبي عن المقاومة والتّحدّي والتّصدّي لعدوانك وطغيانك. فأمامك صورة سحرة فرعون، الذين تحدّوا ملكهم، حين هدّدهم بالصّلب
(1) - المصدر السّابق، ص: 10.
٢٩٢ / ٤٠٤