دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

ــــــــــــــــــــــــــا … وجِهادٌا، يذرو الطّغاةَ حصيدا(1)

قام الشّاعر في هذه اللّوحة بعملية تصحيحية لحقيقة الثّورة الجزائريّة، التي روّج لها المستعمر، أنّها أعمال الغوغاء الخارجين عن القانون، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون … كما قام بالدّور الإعلامي، وهو بيان قوّة الثّورة، التي تلقي الرّعب في قلوب الحاقدين والمرجفين في الأرض. وقد تناول في الأبيات اللاّحقة بعض الأعمال البطولية التي نفّذها الثّوّار في الميدان.

لم ينسَ الشّاعر – وهو يقوم برسالته – أن يؤدّي واجبه في التّحميس وإثارة القلوب، وشحذ الهمم. عمد في هذه اللّوحة إلى سرد المفارقات التي تصدر من الظّالم، والتي لا يقبلها العقل، وترفضها الفطرة. ثمّ إلى استفزاز النّفوس بإظهار دهشته مِمَّن يرضى بالذّلّ، ويقنع بالصّغار، ويقبع في الهوان. عمد في هذا إلى الاستنفار والتّحريض:

وإذا الشّعبُ داهمته الرّزايا … هبّ مستصرخًا، وعاف الرّكودا

وإذا الشّعبُ، غازلته الأماني … هام في نيلها، يدكّ السّدودا

دولة الظّلم للزّوال، إذا ما … أصبح الحرّ للطّغام مسودا

(1) - المصدر السّابق، ص: 11، 12.

٢٩٤ / ٤٠٤