دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٤في بداية انطلاقتها. هي في حاجة إلى دعم معنوي كبير، لما تلاقيه من حرب نفسيّة شرسة، ودعاوى من أنّ هذه الثّورة ستفشل مثلما فشلت مثيلاتها من قبل، فكان هذا التّحدّي بهذا التّصوير البديع ضرورة، للإبقاء على جذوة الثّورة مشتعلة، وعلى روح المقاومة فائرة، وعلى الصّمود في الميدان قائمًا.
لجأ الشّاعر في هذه اللّوحة " إلى المقارنة، وتعمّد المبالغة؛ ليفصح عن مشاعره، دون أن يهدف إلى المفاضلة، أو بقصد عقد مقارنة حقيقية. فالمقارنة لا تصحّ، فضلا عن المفاضلة، لكنّها المشاعر الفيّاضة، والرّغبة في الكشف عن خلجات النّفس، ونقل العدوى الشّعورية إلى المخاطبين، وتوضيح الرّؤية للآخر، والقصد إلى زرع الأمل في النّفوس، والرّفع من معنويات المجاهدين … "(1)
هذا أحد عناصر القوّة في تجربة مفدي زكرياء الشّعرية، وهي الخروج عن مألوف النّاس في التّعبير، وتحدّي الأساليب الموروثة في التّصوير، التي ينحتها من مشاعره، ويقدّها من فكره، ويبدعها من جرأته وشجاعته في تجاوز الموروث.
ب - العربيّة والعروبة
العروبة وما يتّصل بها قضيّة حملها الشّاعر على عاتقه، عرّف بها، ودافع عنها. شغلت حيّزًا كبيرًا من شعره. هي في عرفه قيمٌ وطباع عالية القدر مقدّسة:
ونحن بنو الأشراف عربٌ طباعنا … مقدّسة، لا نُضمر العشّ والغدرا(2)
منطلق الشّاعر في هذا التّقدير كان من العقيدة، ومنها أيضًا كان تناوله لها في شعره:
(1) - محمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج2، ط1، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، سنة 1992م، ص: 312
(2) - اللّهب المقدّس، ص: 313.