دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥وحرمة الضّاد في الأجيال ما فتئت … يرتاش من نبلٍ معناها جناحانا(1)
ج - الجزائر قضيّة في تجربة مفدي زكريّاء الشّعرية
قال الشّاعر:
بلادي، التي أعنو احتسابًا لوجهها … وأحمل في الأرزاء من أجلها إصرا
بلادي، التي من ذوب قلبي نظمتها … نشيدًا، فغنّى الكون ثورتها شعرا
غمست بِمطلول الجراحات ريشتي … فجاءت رسومي تلهب العقل والفكرا
وواكبتُ في الأعماق ثورة أمّتي … ولا زلتُ حتّى أرسم البعث والنّشرا(2)
هذه اللّوحة حدّدت علاقة الشّاعر ببلاده:
1 – يذلّ الشّاعر لها ويخضع، ويلبّي كلّ ما تطلب، ويتحمّل كلّ عنت ونصب من أجلها. زاد هذا المعنى اتّضاحًا، وارتباط الشّاعر بالبلاد، حين لجأ إلى تعبير قرآني، يبيّن علاقة العباد بربّ العباد، وهي علاقة تذلّل وخضوع. قال تعالى: ﴿وَعَنتِ الوُجوهُ للحيّ القيّوم وَقدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ (طه/ 111).
2 – احتلّت سويداء قلبه، ثمّ نظمها شعرًا، غنّاه كلَّ العالم.
3 – رسم جراحاتها بريشته، فأطلع الكون على مأساة بلاده. هذه هي رسالة الشّعر.