دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

بالمال والنّار لا (بالعطف) نُنْجدها … فلا الأناشيد تغنيها، ولا النّغم

ولا (الصّلاة على الأموات) تكسبها … نصرًا، ولا الخطبُ الجوفاء والكلم

ففي الجزائر (حيفا) و (الجليل)، وفي … أرض الجزائر جرح العرب يلتئم

لن يطمئنّ على استقلالهم عرب … وفي الجزائر نار الحرب تضطرم(1)

إيمان الشّاعر وقناعته بأنّ للجزائر مكانة خاصّة، ومكانًا متميّزًا في السّاحة العربيّة، جعلته يخاطب الأشقّاء العرب ويقول لهم: لا تحلموا بالأمن والاستقرار، ما دامت الجزائر لم تحصل على حريّتها، ولم تطرد الدّخيل من أرضها. ويحثّ الجارتين مرّاكش وتونس على السّعي لتحرير الجزائر، فهي قلب المعرب العربي، وهما الجناحان، فكيف يمكن للصّقر أن يطير من دون قلب. إنّ هذا الشّعور الذي يسكن قلب الشّاعر ناتج عن الحبّ الشّديد لوطنه، والإخلاص غير المحدود له:

وفي المغرب الجبّار شعب مكافح … تسانده الدّنيا، وتسمو به الحربُ

على خافقيه: تونس ومرّاكش … تحاول تحليقًا، فيثقلها الخطبُ

(1) - المصدر السّابق، ص: 302، 303.

٣٢٠ / ٤٠٤