دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

هذه المميّزات سجّلت للإلياذة فضائل الأصالة، وحفظ التّاريخ، ونشر القيم، وتحريك الهمم، وتنشيط الأذهان، وإثارة الوجدان، … هذه الخصائص تعدّ عوامل مكّنت إلياذة الجزائر أن تسهم في تقديم تاريخ الجزائر صافيًا، مع إتاحة الفرص للعيش معه، والاستمتاع به، والإفادة منه في البناء والإصلاح والتّقويم … لذا حريّ بنا أن نوليها الاهتمام الكبير، والاحتفاء اللاّئق بها. يقول الأستاذ مولود قاسم: " والإلياذة تستحقّ كلّ هذا وأكثر، فهي إلياذة الجزائر، أي أجمل وأكمل صياغة لتاريخها، بآلامها وآمالها، بانتكاساتها وانتصاراتها، كما هي وظيفة التّاريخ لأيّة أمّة من الأمم، إذ هو عقلها، كما كان يقول الفيلسوف الألماني (آرثر شوبنهاور Arthur Schopenhauer ): ( التّاريخ للأمم هو كالعقل للأفراد)، إذ أنّه هو مرشدها ودليلها، وخلاصة تجاربها، وسجّل مجدها ووجودها، كأمّة بين الأمم، بتأكيده عناصر الشّخصيّة، ومكوّنات الذّاتيّة، والأصالة لديها، وإعطائها وجهًا بارزَ السّمات، ووجودًا متميزًا هو عنوانها، وبه تعرف وتُنادَى في المحافل."(1)

هذه الإلياذة التي اتّسمت بطابع الأصالة، وقوّة الصّياغة، وجودة العرض، استحقّت أن تنال الإعجاب والتّقدير، وتظفرَ بالاهتمام والعناية؛ فقد نقلت التّاريخ، وحملت رسائل، ونجحت في ذلك؛ لأنّ صاحبها يمتلك شخصيّة قويّة متميّزة، فما هي سماتها؟؟

شخصيّة مفدي زكريّاء المسلمة

شخصيّة الشّاعر مفدي زكريّاء الإسلاميّة تكشف عنها هذه الأبيات من إلياذة الجزائر:

تقدّس واديك منبت عـ

(1) - المصدر السّابق، ص: 34، 35.

٣٤٦ / ٤٠٤