دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩3 – معركة التّحرير الجزائريّة المظفّرة هي معركة بدر الخالدة؛ كلتاهما كانت نصرًا للإيمان على الكفر، ودحرًا للظّلم والظّالمين، وكلتاهما أتَتْ بالتّغيير الذي أبدل بالحياة الشّقيّة حياةً سعيدة، بل كلتاهما غيّرتْ مجرى الحياة نحو الأحسن. كما أنّ من روح معركة بدر وأبطالها استمدّ مجاهدُو ثورة أوّل نوفمبر القوّة الإيمانيّة والعدّة المعنويّة، والإرادة الفولاذيّة … إنّ ارتباطَ الشّاعر بالدّين، وتشرّبَه لأبعاده، وتَأَصُّلَ ذلك في أعماق الشّعب الجزائري، هو الذي جعله يربط ثورة نوفمبر بمعركة بدر العظيمة. وقال في موضع آخر:
وَحَدّثَنا عن يومِ بدرٍ محمّدٌ … فقمنا نُضاهي صحابة بدرِ(1)
4 – صبغَ الشّاعرُ صورةَ الجهاد في الثّورة التّحريريّة بصبغة القرآن؛ باستعماله ألفاظًا قرآنيّة، مثل قوله: بما اجترحت من خداع ومكر. (اجترحت) كلمة قرآنيّة وردت في سياق بيان الله منزلة من اكتسب السّيّئات، في الدّنيا والآخرة، وفرنسا ارتكبت واجترحت ما تستحقّ به القصاص. قال تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الذينَ اجْتَرَحُوا السّيّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ كالذينَ آمنُوا وعملُوا الصّالحاتِ سواءٌ مَّحْياهُمْ وممَاتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُون﴾ (الجاثيّة: 21)
وقوله: (من شُوَاظٍ وجمرِ)، وردت لفظة (شُواظ) في قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عليْكُمَا شُواظٌ منْ نارٍ ونُحاسٌ فلا تَنْتَصِرانِ﴾ (الرّحمن: 35). كما يُرسَل على الثّقلين: الجنّ والإنس الضّالين المكذّبين لهب وصُفْرٌ مذابٌ، كذلك فإنّ الشّاعر لا يرضى إلاّ النّار والجمر يصيب بهما فرنسا الظّالمة.
(1) اللّهب المقدّس، ص: 309 -