دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦ــــــــــــلادِ … وَيَذْرُ النّفاياتِ .. قد خانَ جيلَه(1)
هذه الهموم التي حملها الشّاعر تكشف عن شدّة اهتمامه بالشّباب، الذي آلمه ما آل إليه حاله، وهو الذي يرى فيه أمله ومستقبل الأمّة، فكيف كانت معالجاته لأحواله؟ وما هي الرّؤى التي يحملها نحوه؟
رؤية الشّاعر للشّباب
إنّ الرّؤية الإسلاميّة إلى الحياة، جعلت الشّاعر مفدي زكريّاء ينظر إلى تصرّفات الشّباب نظرات ناقدة، ويكشف على المنحرف منها، وينبّه إلى العواقب التي تفرزها وانعكاسِها على مستقبل الأمّة. هذه المظاهر غير السّليمة ولّدت في نفسه شعورًا بالإحباط، وأوجدت في قلبه حسرات وآلامًا.
سجّل في إلياذته أسفه الشّديد على سلوك الشّباب: مُعتقدًا وسيرة وتوجّهًا. حدث منه كلّ هذا لانحرافه عن سواء السّبيل، وتركه الإسلام، وانخداعه بالمذاهب الهدّامة المستوردة من خارج البيئة الإسلاميّة:
أمانًا من الخطر الدّاهم … ومن معولٍ قاصفٍ هادم
غزى المذهبيّون عقلَ الشّباب … بِمُستورد آفنٍ آثـ
(1) - المصدر نفسه.