دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧ــــــــــــوخ … توافهٍ، لا يعلمون الكتابا
ومرتزقين بأفكارهم … صنائعُ .. لا يقرؤون الحسابا
ولا زال فينا لمستعمرينا … عيونٌ .. وإن أسلمونا التّرابا(1)
ركّز الشّاعر في هذه اللّوحة وهذا العرض على ما يأتي:
1 – الجانب الفكري في تكوين الشّباب - وبخاصّة الطّلبة - الذي ضلّوا به عن الأصالة، إذ غزت عقولهم الشّيّوعية، فأفقدتهم صوابهم. وكان من بين من أضلّهم عن سواء السّبيل أساتذة نشؤوا وتثقّفوا بهذا الفكر، وفي هذا خطر كبير؛ لأنّ ما نشكو منه يتعلّمه طلاّبنا في مدارسنا وجامعاتنا. وهؤلاء الشّيوخ في هذا الضّلال لا يعلمون من قرآننا (مصدر أصالتنا) شيئًا. من هنا جاء انحرافهم، أي إنّ الابتعاد عن ثقافتنا وفكرنا آتٍ من داخل بيوتنا. والاستعمار الفكري أخطر من استعمار الأراضي، والبلاء يكون أفدح وأفظع إذا جاء من الجامعات، مرتع الأفكار، ومنبع التّيّارات.
2 – الذين يقومون بعمليّة المسخ والفسخ والنّسخ لعقول النّاشئة والطّلاب لا يقرؤون القرآن، ولا يعرفون في مصادر المعرفة الحقيقية التي تحكم شعبنا شيئًا، كما
(1) - المصدر السّابق، ص: 134.