دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

لا يقدرون ليوم الحساب ويوم القيامة أيّ حساب، أي هم بعيدون عن الأصول والمبادئ التي ينتمي إليها من يوجِّهون، أي كان الدّليل والموجّه غير مناسب لإعداد النّشء على النّهج الصّحيح؛ لذا كانت نتائجُ تكوينهم هذه الثّمارَ غير الطّيّبة.

استعان الشّاعر لبيان هذه الحقيقة بالقرآن في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلاَّ أَمانِيَ وَإِنْ هُمُ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ (البقرة: 78) أي هؤلاء جهلة، يحترفون الكذب لتضليل النّاس. كما استنجد بالبيت الذي يحمل مغزى كبيرًا ودلالة مهمّة، وتنبيهًا قيّمًا، يختزن حكمة بالغة، وتجربة غالية، هي قول الشّاعر:

إذا كان الغراب دليل قومٍ … يمرُّ بهم على جيفِ الكلاب

كلّ كلمة في البيت تحمل على التّقزّز والنّفور، وتتضمّن آيات الاحتقار والازدراء، وكلّ لفظة فيه تدعو إلى الابتعادِ عن المحيط الذي يدرج فيه مَنْ عَنَاهُم في حديثه، وعدمِ تقبّل ما يأتونه، بل مناهضةِ ما يقومون به …

٣٧٣ / ٤٠٤