دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢ويُمنى … وإسلامه بين ذاك قوامْ
شبابٌ عليه مناط الرّجا … فمنكم ومنّا عليه السّلامْ(1)
أظهر الشّاعر الوجه المشرق في الشّباب، وأبرز الجوانب الإيجابيّة فيه، في هذا العرضِ رسالةٌ موجّهة للمسؤولين القائمين على شؤون النّشء؛ ليعتنوا بهم، ويقوموا بتوجيههم التّوجيه الحسن؛ حتّى يكونوا صالحين منتجين الرّشدَ. فالشّباب ليس كلّه شرًّا، بل فيه الخير الكثير، ويُنْتِجُ الخير إذا اعتني به واحتضن، وتُكفّل برعايته وترشيده، وتأهيله للتي هي أقوم من السّلوك؛ بدليل ما سجّله الشّاعر في هذه الصّورة، التي تكشف عن خلال التّمسّك بالدّين والطّهارة، ورفض كلّ ما يمسّ الأصالة، والوقوف سدًّا منيعًا لصدّ كلّ ما يفرض التّبعيّة، ونبذ كلّ مراهقة ثقافيّة، تزرع في الشّباب نزقًا فكريًّا، أو تبثّ فيه طيشًا ذهنيًا …
إنّ الشّاعر بعد أن عرض حال الشّباب المتدهورة، وتأسّف وتحسّر، وطلب الانتباه إلى هذا، والعمل على إصلاحه، لم ينس الاعتراف بقدرات الشّباب ومؤهّلاتهم التي صنعت منهم أشخاصًا لهم دورهم في صنع الحياة السّعيدة، والإسهام في البناء الحضاري. في هذا تكمن النّظرة الإسلاميّة للحياة، التي تتجنّب التّزوير وقبول الواقع كما هو، وعدم الاكتراث بالنّقائص، والغفلة عن تسجيلها ومعالجتها، وفي الوقت نفسه لا تبالغ في تصوير الحياة سوداء قاتمة، وتتجاهل تسجيل الجوانب الإيجابيّة فيها، من جهة أخرى لا
(1) - إلياذة الجزائر، ص: 146.