دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣تصوّر الحياة البشريّة مثاليّة؛ لأنّ هذه الصّورة لا وجود لها. فالأدب المنبثق من التّصوّر الإسلامي – كما يقول سيّد قطب – يتوخّى: " الصّدق في تصوير المقدرات الكامنة، أو الظّاهرة في الإنسان، والصّدق كذلك في أهداف الحياة اللاّئقة بعالم من البشر، لا بقطيع من الذّئاب! "(1)
هذه المعالجة التي تراعي الجوانب الإيجابية والسّلبية معًا، هي الكفيلة بتطوير الحياة وتنميّة المسيرة، وبها يتحقّق أحد أهداف الأدب، الذي يصدر من التّصّوّر الإسلامي. يقول أسامة يوسف شهاب: " والأديب المسلم يكتب متأثّرًا بطبيعة التّصوّر الإسلامي للحياة، وبطبيعة الإسلام ذاته، في تطوير الحياة وترقيتها، وعدم الاكتفاء بواقعها في لحظة أو فترة … "(2) هذا ما فعله وقدّمه مفدي زكريّاء في هذه المعالجة الهادفة.
كما أظهر الوجه الإيجابي في الفتى، عرض الجانب الإيجابي في الفتاة. بعد أن كشف عن سوءات الفتيات اللاّئي فقدِنَ الحياء، وشمّرن ذيلاً عن عوراتهنّ، وأظهرن أخلاقًا سيّئةَ، قال عنها:
وأخلاقهنّ كوجوههنّ … بواسر، مُمتقعاتٌ عليله
وأجسادهنّ قطاع غيـ
(1) - أسامة يوسف شهاب، نحو أدب إسلامي معاصر، ط1، دار بشير للنّشر والتّوزيع، عمّان، 1405هـ/ 1985م، ص: 18.
(2) - المرجع نفسه.